فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

وقد رضي الإمام النووي بأقل ما يبلغه من مأكل ومشرب وملبس ، فكان يأكل الكعك والتين الحوراني الذي يرسله له أبوه ، لأنه لا يتكلف وقتا في الطبخ أو الأكل ، فكان هذا غالب مطعمه ـ رحمه الله ـ ورضي بلبس المرقع من الثياب وسكنى الأربطة المعدة لطلاب العلم ، بحيث كان إذا زاره زائر أوسع له من أمكنة الكتب بوضع بعضها على بعض حتى ويفر للزائر مكانا ولم يدخل الحمام كما ورد عنه ، وهي حمامات عامة يسخن فيها الماء ، وترك أكل الفاكهة كما سيأتي في بيان ورعه ـ رحمه الله ـ فأي زهد يداني هذا الزهد أو يقاربه ، لم يسع لتزوج امرأة حسناء ، أو تملك أمة يتسرى بها بل كانت حياته كلها بذل للنصيحة وطلب العلم وتعليم له وتصنيف وعبادة وزهادة ، والزهد في النفس هو غاية الزهد وقد كان الإمام النووي ـ رحمه الله ـ يعرض نفسه للتلف في نصح الحكام ، وقد قال في رسالته التي وجهها لابن النجار"وأنا بحمد الله ـ تعالى ـ ممن يود القتل في طاعة الله ـ تعالى ـ ..."

وقال اليونيني: والذي أظهره وقدمه على أقرانه ومن هو أفقه منه ، كثرة زهده في الدنيا ، وعظم ديانته وورعه.

أما ورعه رحمه الله: والورع هو الكف عن المحرمات واجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات ، وترك مالا بأس به حذرا مما به بأس.

وقد كان الورع ظاهرا جدا في حياة الإمام النووي ، وفقد وصفه السبكي بقوله: ما اجتمع بعد التابعين المجموع اجتمع في النووي ، ولا التيسير الذي تيسر له.

وما ذاك إلا لما كان عليه من الورع الثخين ، الذي خرب به دنياه جعل دينه معمورا.

ووصف ابن كثير ـ رحمه الله ـ ورعه بقوله: في معرض الثناء عليه ، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد في زمانه ولا قبله بدهر طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت