فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

ثم فصل هذين النوعين ، وقد تركنا نقله لطوله ولما قصدناه من الاختصار ، ومن طريف ما ينقل ما اعتذر به الحافظ السبكي عندما طلب منه إكمال المجموع فقال ـ رحمه الله ـ:

"وقد يكون تعرضي لذلك مع قصوري عن مقام هذا الشرح إساءة إليه وجناية مني عليه".

قال: وأني أنهض بما نهض به وقد أسعف بالتأييد وساعدته المقادير ، فقربت منه كل بعيد ، قال: ولا شك أن ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء

أحدها: فراغ البال ، واتساع الزمان ، وكان ـ رحمه الله ـ قد أوتي من ذلك الحظ الأوفى بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من تعيش ولا أهل.

الثاني: جمع الكتب التي يستعان بها على النظر والإطلاع على كلاء العلماء ، وكان رحمه الله قد حصل له من ذلك حظ وافر ، لسهولة ذلك في بلده في ذلك الوقت.

الثالث: حسن النية ، وكثرة الورع والزهد والأعمال الصالحة التي أشرقت أنوارها.

وكان ـ رحمه الله ـ قد اكتال من ذلك بالمكيال الأوفى ، قال: فمن تكون اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث أنى يضاهيه أو يدانيه من ليست فيه واحدة منها.

ثم دفع السبكي لإتمامه كمال رغبته في أن يعود عليه بركة صاحبة وما أتمه كذلك حتى أكمله المطيعي ـ رحمه الله ـ على الجميع.

زهده وورعه وعبادته رحمه الله

والزهد هو الرغبة عن الشيء لاستقلاله واستحقار والرغبة فيما هو خير منه ، وإنما ينشأ الزهد من اليقين بالآخرة ومعرفة قدر التفاوت بي الدنيا والآخرة ، وأن الآخرة خير وأبقى من الدنيا ، ولم يكن إمامنا النووي ـ رحمه الله ـ ليغتر بالدنيا وزخارفها وزينتها ، وإنما جعل حظه منها كزاد الراكب أسوة بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مالي وللدنيا إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت