قال: فهذه نصيحة الخدمة أنهوها إلى الأمير ، وهم راجون من فضل الله ـ تعالى ـ مسارعته إلى هذا المصلحة ولا تحصل بعفل أحاد الناس ، بل اجتماع الناس كلهم ، ومنهم العلماء والصالحون والصغار والضعفاء والمساكين والمضطرون.
قال: وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفاتكم"
والله يوفق الأمير لكل مكرمة ويديمه أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حاثا على الاهتمام بشعائر الدين ، ومصالح المسلمين ، والحمد لله رب العالمين وسلام على عبادة الذين اصطفى ، وصلى الله عليه وسلم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين""
ولما وصلت الرسالة إلى ولي الأمر فعل ما أمره به ، ثم سقوا بعد ذلك بسبعة أيام سقيا عامة ، وترادفت أمطار كثيرة بعد أن حصل لكثير من الناس قنوط ، وسقيت كذلك في الوقت المذكور البلدان التي أمر فيها الوالي بإقامة الاستقاء في اليوم الذي يستسقي في أهل دمشق
ومن ذلك ما ورد أن الظاهر بيبرس لما أراد قتال التتار بالشام أخذ الفتاوى من العلماء بجواز أخذ مال من الرعية يستنصر به على قتالهم ، فكتب له فقهاء الشام بذلك فأجازوه.
فقال: هل بقي أحد .
فيقيل له: نعم بقي الشيخ محيي الدين النووي فطلبه فحضر.
فقاله له: اكتب خطك مع الفقهاء فامتنع.
فال: ما سبب امتناعك ؟
فقال: أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير (بندقار) وليس له مال ، ثم من الله عليك وجعلك ملكا ، وسمعت أن عندك ألف مملوك ،كل مملوك له حياصة من الذهب وعندك مائتا جارية ، لكل جارية حق من الحلي ، فإذا أنفقت ذلك كله ، وبقيت مماليكك بالبنود والصرف بدلا من الحوائص وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي ، أفتيتك بأخذ المال من الرعية ، فغضب الظاهر من كلامه.
وقال: أخرج من بلدي ـ يعني دمشق.
فقال: السمع والطاعة ، وخرج إلى نوى.
فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا وممن يقتدى به ، فأعده إلى دمشق.
فرسم برجوعه ، فامتنع الشيخ