وقال ابن العطار: ذكر لنا صحابنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي الفاضل ـ نفع الله به في حياة الشيخ ـ رحمه الله ـ قال:
كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمه ، وهو يردد قوله تعالى"وقفوهم إنه مسئولون"مرارا بحزن وخشوع ، حتى حصل عندي من ذلك شيء والله أعلم.
وفي البداية والنهاية لابن كثير: وكان يصوم الدهر
وقال اليافعي: كان كثير السهر في العبادة والتلاوة والتصنيف.
صدعه بالحق وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
فمن صدعه بالحق ونصيحته وأمره بالمعروف ـ رحمه الله ـ هذه الرسالة التي أرسلها إلى نائب السلطنة بقول:"خدمة الشرع العلماء بدمشق المحروسة ينهون أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أخذ عليهم العهد بتبليغ الشرع إلى المكلفين ، ونصيحة اله ـ تعالى ـ وكتابة ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وولاة الأمر بتبليغهم شرائع الأحكام وإرشادهم إلى شعائر الإسلام ، بفعلها ونشرها ... إلى أن قال مفندا قول من اعترض على ذلك:"
فهذا المخذول مخطئ جاهل ، بل إن اعتقد هذا كان كافرا ـ لأن ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ هو الحق والصواب الذي يجب على كل مكلف الانقياد له ، والمسارعة إلى قوله والشراح الصدر له ، ثم استدل على ذلك بقوله ـ تعالى ـ"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" (النساء: 65)
ويقوله ـ تعالى ـ"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون" (النور: 51) .
قال: وكل ما خالف سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو البدعة والضلالة والغباوة والجهالة والسفاهة والرذالة.
قال: بل هذه طريقة الكفار في مدافعة دين الإسلام:
"ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون" (التوبة: 32) .