ويُذكر في ذلك أنه جرت له كائنةً مع (قُطْلُبَك استادار أيْتَمُش) (1) ، ففرَّ منه إلى بلاد الروم ، فاتصل بالملك أبي يزيد بن عثمان ، فأكرمه وعظمه ، وأقام عنده بضع سنين ، إلى أن وقعت الكائنة العظمى التي قتل فيها ابن عثمان ، فاتصل الإمام - بالأمير تيمور ، ودخل معه بلاد العجم ، وبعد موت الأمير تيمور سنة 807هـ ، خرج من بلاد ما وراء النهر ، فوصل إلى خراسان ودخل مدينة هراة ، ثم وصل إلى يزد ، ثم إلى أصبهان فقرأ عليه للعشرة في هذه المدن جماعة ، منهم من أكمل ومنهم من لم يكملوا ، ثم توجَّه إلى شيراز سنة 808هـ ، فأمسكه سلطانها ، فقرأ عليه جماعة بها وانتفعوا به ، وأُلزم بالقضاء كُرْهًا، فقام به مدَّةً طويلة ، ثم تمكن من الخروج منها إلى البصرة فقرأ عليه أبو الحسن الأصبهاني ، ثم توجَّه للحج سنة 822 هـ ، هو مع المولى معين الدين بن عبد الله قاضي كازرون فوصلا إلى قرية عنيزة بنجد ، ثم توجها منها لأداء الفريضة فلم يتمكَّنا من الحج في هذه السنة لاعتراض الأعراب (2)
(1) لمَّا طلب منه رفع حساب أوقافه التي كان جعلها تحت نظره أيام قضائه بالشام ، هَرَبَ منه."حاشية ذيل التذكرة (377) "
(2) أي: قطَّاع الطريق ، وهناك ختم تأليف نظمه المشهور"الدرة المضية"والتي أورد في آخرها هذه الحادثة:"الأبيات:236-240"
غريبةُ أوطانٍ بنجدٍ نظمتها 1
وعُظْمُ اشتغالِ البالِ وافٍ وكيف لا 1
صُدِدت عن البيت الحرامِ وزَوْري الـ 1
مَقامَ الشريفَ المصطفى أشرفَ الملا 1
وطوَّقني الأعرابُ بالليلِ غفلةً 1
فما تركوا شيئًا وكدتُ لأُقتَلا 1
فأدركني اللُّطفُ الخفي وردَّني 1
عنيزةَ حتى جاءني من تكفَّلا 1
بحملي وإيصالي لطيبةَ آمنًا 1
فياربِّ بلِّغني مرادي وسهِّلا 1