فإذا كان الأمر هكذا بالنسبة للذهبي فإننا نجد هناك طائفة من العلماء - وهم كثر -؛ كان موقفهم من هذا الحديث موقف الذي تلقاه بالقبول ، ولم يجد في متنه نكارة مما يجعله يعزف على الحكم على هذا الحديث بالصحة أو بالحسن ، ومن هؤلاء العلماء ابن جرير الطبري ، وابن جرير له مجلد في جمع طرق وألفاظ هذا الحديث .
وليس هذا هو موضع التفصيل في بيان علل هذا الحديث ، وإنما المقصود الإشارة إلى أنه مع كونه لا يصح ، إلا أنه ينبغي أن يُعذر الحاكم في تصحيحه كما عذرنا ابن جرير الطبري والعلائي والذهبي وغيرهم من العلماء .
2-وأما حديث"أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلى لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنة عندن ، وسائر ذلك في سائر الجنة" [1] .
هذا الحديث أخرجه الحاكم [2] من طريق شيخه محمد بن حيويه الهمذاني [3] ، عن الدبري ، عن عبد الرزاق صاحب المصنف،عن أبيه، عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف .
(1) أخرجه ابن الجوزي في"الموضوعات" (2/234) ، وقال: هذا حديث موضوع ، وقد اتهموا بوضعه"مينا"وكان غاليًا في التشيع . قال يحي: ليس بشيء ، وقال الدار قطني: متروك . وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا اعتبارًا ، ولا تحل الرواية عن الحسن بن علي الأزدي ، فإنه يضع الحديث على الثقات.
وأقره على ذلك الشوكاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"ص (330) رقم (1125) وقال بعده:
وقد أخرج هذا الحديث: الحاكم في"المستدرك"وقال: متن شاذ، وتعقب: بأن في إسناده من يكذب ، وأن هذا الحديث موضوع"اهـ. ."
(2) انظر:"مستدرك الحاكم" (3/160) .
(3) النحوي، نزل همذان ، قال الخطيب: كان غير موثق عندهم .
(8) انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة"رقم (1750) .