قال في البداية والنهاية: هذا الحديث قد صنف الناس فيه، وله طرق متعددة، وفي كل منها نظر .. (ثم ذكر جملة من طرقه وضعفها ثم قال ) فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك، وكل منها فيه ضعف ومقال. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي - في جزء جمعه في هذا الحديث بعد ما أورد طرقًا متعددة نحو مما ذكرنا -: ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة ( ثم ذكر 55 راويا ) ثم قال بعد أن ذكر الجميع:"الجميع بضعة وتسعون نفسًا أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مختلفة مفتعلة، وغالبها طرق واهية". وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم: أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي، ورأيت فيه مجلدًا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب (التاريخ) . ثم وقفت على مجلد كبير في رده وتضعيفه سندًا ومتنًا للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم. وبالجملة ففي القلب من صحة الحديث هذا نظر، وإن كثرت طرقه والله أعلم. ]
أما بالنسبة لكلام الذهبي في تعقبه على الحاكم في المستدرك فهو جيد ، ومن جملة ما ذكره - لأن الحاكم أورده في عدة أماكن بعدة طرق - قوله:"قلت: فيه ابن عياض لا أعرفه - أي في نقده للحديث - ، ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه مستدركه ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه ، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء". أي لا شيء بالنسبة لما ذكره من سائر الموضوعات. لكن اجتهاد الذهبي في حديث الطير قد تغير ، فهو في السير ذكر أنه اطلع على حديث الطير الذي انتقد الحاكم من أجله ، فقال:"وحديث الطير على ضعفه فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ، ولم يثبت ، ولا أنا بالمعتقد بطلانه". أي أنه متوقف فيه.