فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 32

ومن احتار في هذا الحديث: الذهبي - رحمه الله - حيث قال:"وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدًا قد أفردتها في مصنف ، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل. وأما حديث"من كنت مولاه فعلى مولاه"فله طرق جيدة ، وقد أفرد ذلك أيضًا بمصنف"اهـ.

ويقول ابن السبكي:"وأما الحكم على حديث الطير بالوضع فغير جيد ، ورأيت من صاحبنا الحافظ صلاح الدين ابن كيكلدي العلائي عليه كلامًا قال فيه: إن الحق في الحديث أنه ينتهي إلى درجة الحسن أو يكون ضعيفًا يحتمل ضعفه ، فأما كونه ينتهي إلى درجة الموضوع من جميع طرقه فلا.". ا.هـ .

والسبب في توقف الذهبي - الذي سبقت الإشارة إليه - ، وتصحيح أو تحسين بعض العلماء لهذا الحديث أن له عن أنس - رضي الله عنه - أكثر من تسعين طريقًا حيرت العلماء وأدهشتهم .

ومع هذا فبعض المتمكنين من علم الحديث كالحافظ ابن كثير - رحمه الله - لم تؤثر فيه كثرة الطرق ، فإنه قد تكلم عن هذا الحديث في البداية والنهاية [1] ، وأثبت أنه منكر وانتقد طرق الحديث كلها .

قال - رحمه الله -:"قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في هذا الحديث، بعدما أورد طرقًا متعددة نحوًا مما ذكرناه ، قال:"ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة عن حجاج بن يوسف وأبي عصام خالد بن عبيد". وذكر خلقًا ممن رواه ، ثم قال بعد أن ذكر الجميع:"الجميع بضع وتسعون نفسًا أقربها غرائب ضعيفة ، وأردؤها طرق مختلقة مفتعلة ، وغالبها طرق واهية"."

ثم ذكر الحافظ ابن كثير جملة من هذه الطرق في الموضع السابق وقال:"فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك ، وكل منها فيه ضعف ومقال".

(1) انظر:"البداية والنهاية" (7/375-377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت