كأنه قال: لم يصح عندي من الحديث إلا هذا الحديث ، وهو ليس في فضائله ومناقبه، وإن كان بعض العلماء قد تكلف في جعل هذا الحديث من مناقب معاوية- رضي الله عنه -.
[ قال الحافظ الذهبي في السير:"في النسائي قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي ؛ كمعاوية وعمرو ، والله يسامحه ] "
ولو أخذنا من موقفه لمعاوية - رضي الله عنه - حكمًا لما أمكن أن يتجاوز وصفه بالتشيع الذي كان عند طائفة من أهل السنة كما هو الحال عند متقدمي أهل الكوفة ، بل هو أحسن حالًا من كثير ممن نُسب إلى التشيع الخفيف من أهل السنة ، فإن أولئك كانوا يقدمون عليًا على عثمان - رضي الله عنهما - ، وأما الحاكم فإنه قدم عثمان على علي ، فذكر أولًا فضائل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي - رضوان الله عليهم أجمعين - .
2-وأما بالنسبة للأحاديث التي تساهل في تصحيحها في فضائل علي -رضي الله عنه- كحديث الطير وغيره ؛ فلا يمكن أن يوصف الحاكم من خلالها بأنه رافضي .
ويمكن النظر في هذه الأحاديث من جهتين ، وهما:
أ- كما أنه تساهل في تصحيح هذه الأحاديث ، فإنه في المقابل تساهل في تصحيح أحاديث موضوعة في فضل أبي بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم -، فهذه مثلها.
بل هو متساهل في تصحيح بعض الأحاديث الموضوعة في سائر الكتاب كما سيأتي معنا إن شاء الله .
ب- بالنسبة لهذه الأحاديث التي أشتهر عن الحاكم تصحيحها كحديث الطير ، وحديث:"أنا مدينة العلم وعلى بابها"؛ فإن الحاكم مجتهد ، وهذا الاجتهاد مع المنهج المتساهل أدّى إلى تصحيح مثل هذه الأحاديث التي صححها أئمة آخرون ، وبعضهم توقف فيها وأصابته الحيرة والدهشة من كثرة طرقها .
الكلام على بعض الأحاديث المنتقدة على الحاكم