1-عدم ذكره لبعض خصوم علي من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في كتاب"معرفة مناقب الصحابة"من كتاب المستدرك ، كمعاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، بل إنه أوذي بسبب ذلك ، قال أبو عبد الرحمن السلمي: دخلت على الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام ؛ وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل معاوية حديثا لاسترحت من المحنة ، فقال: لا يجيء من قلبي ، لا يجيء من قلبي.
2-إخراجه لبعض الأحاديث التي فيها نصرة للشيعة وتساهله في تصحيحها مثل:"حديث الطير" [1] ، وحديث:"أنا مدينة العلم وعلى بابها" [2] ، وحديث:"النظر إلى علي عبادة" [3] ، وغير ذلك من الأحاديث .
فهذان السببان هما من أهم الأسباب التي دعت إلى وصف الحاكم بالتشيع أو الرفض.
ويمكن مناقشة هذه الأسباب على الوجه الآتي:
1-أما موقفه من خصوم علي من الصحابة - رضي الله عنهم - فليس على إطلاقه ، وإنما هذا مختص بمعاوية - رضي الله عنه - ، وإلا فإنه قد أفرد لطلحة والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- ، ولم ينتقصهم بحرف .
فدل هذا على أن الرجل متبع للأثر ، ولعله لم يحضره شيء من الأحاديث التي يرى أنها تصح في فضل معاوية - رضي الله عنه - ، وإلا فإن طلحة والزبير ممن قاتلا عليًا -رضي الله عنه - كما قاتله معاوية .
وهذا مثل ما حصل للنسائي ، فإن له موقفًا شبيهًا بموقف أبي عبد الله الحاكم ، فحينما سئل: ألا تخرج فضائل معاوية رضي الله عنه ، فقال: أي شيء أخرج ؛ حديث"اللهم لا تشبع بطنه"؟ فسكت السائل.
(1) قد تكلم عليه الشيخ سعد آل حميد - حفظه الله - في مختصر المستدرك برقم (563) كما سيأتي ، وقد أطال تخريجه ، وشبهه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق .
(2) راجع تاريخ ابن عساكر ، ومختصر المستدرك (552) .
(3) راجع تاريخ ابن عساكر ، ومختصر المستدرك (573) .