فإذا أورد الذهبي كلام الحاكم مختصرًا ولم يذكر بعده:"قلت"، ولا ذكر كلامًا، فهذا يعني أنه يوافق الحاكم .
وإذا قال:"قلت"، فهذا يعني أن تعقب الحاكم .
الكلام على ما سكت عليه الذهبي وتوضيح الإشكال في ذلك
وأما إذا لم يذكر شيئًا ، لا كلام الحاكم ولا شيئًا من قبل نفسه ؛ فهذه هو الذي يُقال عليه"سكوت الذهبي".
ومن ذلك حديث زياد بن لبيد الأنصاري قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُحدث أصحابه ، وهو يقول:"قد ذهب أوان العلم"قلت: بأبي وأمي ، وكيف يذهب أوان العلم ونحن نقرأ القرآن ونعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناؤهم إلى أن تقوم الساعة ؟ فقال:"ثكلتك أمك يا ابن لبيد ، إن كنت لأراك من أفقه أهل المدينة ، أوليس اليهودي والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون منهما شيء؟!".
قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه" [1] ."
ولم يذكر الذهبي كلام الحاكم في الهامش ، ولم يعلق عليه . فمثل هذا يقال عنه: سكت الذهبي عنه.
وهذه المسألة من المسائل التي يُخطئ فيها كثير من طلاب العلم في هذا الزمان . وأقول: في هذا الزمان ؛ لأنها لم تكن واردة من قبل .
فبعض طلبة العلم في الحديث - وبعضهم كتب هذا في بعض المؤلفات - يقول: لا تقول: إن الذهبي يُوافق الحاكم ، فهذا الكلام غير صحيح ؛ لأن الذهبي لا يُمكن أن يخفى عليه مثل هذا الكلام ، ونحن نجد أن الذهبي إنما يحكي كلام الحاكم فقط ، فكيف تقولون أنه أقر الحاكم ؟
(1) 16) انظر: المستدرك (3/590) ، وهو عند الترمذي (2653) ، وابن ماجه (4048) ، وأحمد (4/160 ، 219) ، وغيرهم .