فإذا قال الحاكم: هذا صحيح على شرط البخاري ، وحكى الذهبي كلام الحاكم ثم تركه ولم يعلق عليه ، قيل: إن الذهبي أقر الحاكم على تصحيحها لهذا الحديث ، وذلك مثل قول الذهبي:"يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر لما بعث الجيوش نحو الشام مشى معهم حتى بلغ ثنية الوداع ، قالوا: يا خليفة رسول الله تمشي ونحن ركُب"خ ، م"."
ويقصد الذهبي بـ"خ ، م"أن هذا كلام الحاكم ؛ أي أن الحاكم صححه على شرط البخاري ومسلم ، فيختصر الذهبي كل هذا الكلام بقوله بين قوسين:"خ ، م".
وإذا لم يتعقب الذهبي الحاكم فيقال: إن الذهبي قد وافق الحاكم .
أما إذا تعقبه ، كأن يكون الحاكم قد قال على الحديث:"إنه صحيح على شرط"البخاري ومسلم"، فيقول الذهبي:"مرسل"."
أي ليس الحديث على شرط البخاري ومسلم ، فهذا الحديث ضعيف ؛ لأنه مرسل.
وقد أخرج الحاكم حديث"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" [1] . ولم يصححه على شرط البخاري ومسلم ، ولا على شرط واحد منهما ، وإنما سكت عنه ، فقال الذهبي:"قلت: لم يتكلم عليه المؤلف ، وإنما سكت عنه وهو صحيح ، لذلك لم أره يتكلم على أحاديث جمة بعضها جيد ، وبعضها واهٍ ... إلخ"، فقد تعقب الذهبي الحاكم في هذا الحديث بالتصحيح.
ومن أمثلة ذلك أيضًا حديث عاصم عن زر بن حبيش قال [2] :
"خرجت مع أهل المدينة في يوم عيد ، فرأيت عمر بن الخطاب يمشي حافيًا شيخًا أصلع آدم أعسر أيسر ، طوالًا مشرفًا على الناس كأنه على دابة ببرد قطري يقول: عباد الله ، هاجروا ولا تهجروا ، وليتق أحدكم الأرنب يخذفها بالحصى أو يرميها بالحجر فيأكلها ، ولكن ليذك لكم الأسل ؛ الرماح والنبل".
فقد أخرج الحاكم هذا الحديث وسكت عنه ، فتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: صحيح".
(1) 14) انظر: المستدرك (3/8) .
(2) 15) انظر: المستدرك (3/160) ، والكلام عليه في مختصر المستدرك (601) .