ومما ينبغي لنا أن نعلمه أن الذهبي قد وقع في أوهام كثيرة في"التلخيص"، ومنها في موافقاته للحاكم ، وأحيانًا في كلامه على بعض الرواة ، وعُذره في ذلك أنه ألفه في مقتبل العمر. ومعلوم بأن صغير السن لم ينضج علميًا ، ويتضح هذا في اختلاف رأيه في بعض المسائل وفي بعض الرجال بين كتابه"التلخيص"وبين كتبه المتأخرة كـ"ميزان الاعتدال". وقد اعترف الذهبي في ترجمة الحاكم في"سير أعلام النبلاء"بأن عمله هذا يحتاج إلى إعادة نظر وتحرير .
تعقب الإمام الذهبي للحاكم
وأحيانًا قد يعلق الحاكم الحديث عن راو مشهور مثل شعبة بن الحجاج ؛ والسبب أنه يرى أن هذا الراوي هو مخرج الحديث .
فحينما يكون له على الإسناد كلام يعلق الحديث على الراوي الذي تدور عليه أسانيد الحديث مثل قوله: شعبة عن أبي بلج يحي سمع عمرو بن ميمون الأزدي .. إلخ .
ولابد أن يبرز الراوي الذي يريد أن يتكلم فيه ، مثل قوله: شعبة عن أبي بلج قال:"م"؛ أي أن الحاكم صححها على شرط مسلم ، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين ، وهو على شرط مسلم بن الحجاج".
وطريقة الذهبي أن يختصر هذا الكلام كله ، فبدلًا من أن يقول:"قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، بدلًا من ذلك يحذف كل هذا الكلام ويعبر برمز صغير فقط هو"م"، ومعناه أن الحاكم صححها على شرط مسلم .
وعندما قال:"م"قال: قلت: احتج"م"بأبي بلج . قلت -أي الذهبي-: لا يحتج به ، ووثق ، وقال البخاري: فيه نظر"."
أي أن الذهبي تعقب الحاكم على هذا الحديث ، فقد رأى الحاكم أن مسلمًا احتج بأبي بلج هذا ، وتعقبه الذهبي بقوله:"قلت: لا يحتج به ، وقد وثق"، أي يتهم من وثقه ويتهم من ضعفه .
فالذهبي إما أن يقر الحاكم أن يتعقبه ؛ فإذا تعقبه فإنما يتعقبه بتصحيح أو بتضعيف أو بيان أمر من الأمور.