ولكن ابن حجر وجد أيضًا أن هناك أحاديث متعددة في"المستدرك"قرر الحاكم تصحيحها على شرط الشيخين أو أحدهما . وفي رواتها من لم يخرج له الشيخان أو أحدهما ، فلم يسعه إلا أن يحمل ذلك على السهو والنسيان من الحاكم ؛ حيث قال:"وإن كان الحاكم يغفل عن هذا في بعض الأحيان ، فيصحح على شرطهما بعض مالم يخرجا لبعض رواته ، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ، ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض".
ثم إن ابن حجر استدل على ذلك بدليل قوي جدًا حيث قال فيما معناه:"إن مما يؤيد أن الحاكم أراد نفس الرواة وليس من يماثلهم - أننا نجده أحيانًا يقول: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فلو أراد المثلية المجازية لقال: على شرط الشيخين ؛ لأن شرط البخاري أقوى من شرط مسلم ، وشرط مسلم داخل فيه ، ولكنه لم وجد في بعض رجال الإسناد من أخرج له البخاري ولم يخرج له مسلم صححه على شرط البخاري ؛ لأنه يرى أن الحاكم منصب على نفس الرواة".
أقسام الحديث في مستدرك أبي عبد الله الحاكم
القسم الأول:
أحاديث أخرجها الحاكم بأسانيد احتج البخاري ومسلم برواتها في صحيحهما ، وهذا هو الذي يقول عنه الحاكم:"إنه على شرط الشيخين"ويكون الحاكم قد أصاب في حكمه.
القسم الثاني:
أحاديث أخرجها الحاكم ، وحكم عليها بأنها صحيحة على شرط البخاري ، وبعد البحث نجد أن رواة هذا الإسناد ممن احتج بهم البخاري ؛ فيكون الحاكم قد أصاب في حكمه أيضًا .
القسم الثالث:
الذي قول فيه الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"، وبعد البحث والنظر في رواته نجد أن سنده صحيح على شرط مسلم قد احتاج مسلم بجميع رواته ؛ فيكون الحاكم هنا قد أصاب في حكمه أيضًا.
القسم الرابع:
أحاديث يخرجها الحاكم ويحكم عليها بالصحة على شرط الشيخين ، ونجد أن بعض رواتها لم يخرج لهم الشيخان احتجاجًا ، وإنما أخرجا لهم في الشواهد والمتابعات والمعلقات ؛ فيكون الحاكم قد أخطأ في حكمه على هذه الأحاديث .