فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

وقد قال العراقي ردًا على ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي في قولهم السابق:"وليس ذلك منهم بجيد ؛ فإن الحاكم صرح في خطبة المستدرك بخلاف ما فهموه عنه ، فقال:"وأنا أستعين الله تعالى على إخراجي أحاديث رواتها ثقات ، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما". فقوله:"بمثلها"أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم ، ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث، وإنما تكون مثلها إذا كانت بنفس رواتها ، وفيه نظر".

ومن هنا نفهم أن العراقي يرجع أن مراد الحاكم أوصاف رواة الشيخين أو أحدهما لا نفس الرواة ، وعلى رأي العراقي يكون الحاكم قد أصاب في جملة كبيرة من الأحاديث ما دام الراوي ليس مضعفًا ولا متكلمًا فيه ، بل هو ثقة ، فلا يضر حتى لو لم يخرج له الشيخان ، ويعتبر هذا الحديث على شرط الشيخين.

وقد عارض الحافظ ابن حجر شيخه العراقي في هذا ، وقرر أن الحاكم في تصرفه في"المستدرك"يريد نفس الرواة .

فقال ابن حجر:"ولكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين الذين ذكرهما شيخنا - رحمه الله - ، فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته - قال: صحيح على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما . وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له - قال: صحيح الإسناد فحسب".

وقال ابن حجر أيضًا:"ويوضح ذلك قوله في باب التوبة لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا تنزع الرحمة إلا من شقي" [1] ، قال: هذا حديث صحيح ، وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين".

فدل هذا على أنه إذا لم يخرج البخاري ومسلم لأحد رواة الحديث فلا يحكم به على شرطهما ، وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره .

وقد قال أيضًا:"إن المراد بشرطهما: رواتهما مع باقي شروط الصحة".

(1) انظر: المستدرك (3/160) ، والكلام عليه في مختصر المستدرك (601) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت