فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 32

وكذلك أيضًا واقع الكتاب يدلنا على هذا ، فإن عدد الأحاديث التي انتقدها الذهبي في الربع الأول حوالي 160 حديثًا فقط (7.5%) ، وأما في الأرباع الثلاثة الباقية فإنها تقرب من الألف تقريبًا (15%) ، فهذا العدد الأخير يعتبر كثيرًا إذا قورن بالعدد الذي في الربع الأول.

على كل حال ما دام أن الحاكم - رحمه الله - عرف عنه أنه أملى الربع الأول ، ولم يمل الأرباع الثلاثة ، وأن الأحاديث المنتقدة في الربع الأول لا تصل إلى درجة الوضع ، وإنما أحاديث مما يمكن أن يجتهد فيه الإنسان ، ويعذر - على الأقل - في اجتهاده . فهذا هو الذي يمكن أن يعتذر عن الحاكم به ، وهذا ما أراه أجود هذه الاعتذارات .

هذا بالإضافة إلى أننا إذا أخذنا في أذهاننا أن الحاكم - رحمه الله - معروف من منهجه التساهل ، مثل ما نرى عند ابن خزيمة وابن حبان ، فهما ليسا كالبخاري ومسلم في تنقيح الأحاديث والحرص على انتقاء الحديث الذي لا ينازع فيه من صحح ذلك الحديث .

وبرغم أن البخاري ومسلمًا - رحمهما الله - احترزا واحتاطا هذا الاحتياط ، نجد أن هناك من ينتقدهما ، فما بالنا بمن كان أكثر تساهلًا منهما كابن خزيمة وابن حبان ؟! بل ما بالنا بمن هو أشد تساهلًا منهما كالحاكم ؟! .

لا شك أنه إذا أضيف المنهج المتساهل مع كبر السن الذي ذكر - إن صح - ، مع مسألة تنقيح الكتاب ؛ يمكن أن يعتذر عن الحاكم بهذا الاعتذار . ومع ذلك لا ندعي له العصمة ، بل نقول: إنه أخطأ حقيقة حينما صحح بعض الأحاديث التي الضعف فيها ظاهر . بل إن تعقباته لبعض الأحاديث أحيانًا لا تحتمل ، فإنه ربما ذكر روايًا من الرواة في بعض كتبه الأخرى في الرجال ثم يخرج له بعض الأحاديث ، وهذا مثل ما حدث في كتابه"تاريخ نيسابور"فإنه قال فيه عن سهل بن عمار التعكي:"إنه كذاب يضع الحديث"، ثم بعد ذلك أخرج له بعض الأحاديث في المستدرك ، وحكم عليها بالصحة على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت