فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 32

ولكن السبب الأوجه هو ما ذكره الحافظ أيضًا ، وهو أن الحاكم رحمه الله ألف الكتاب في البداية وجعله مسودًا . وعادة أي إنسان يؤلف التسامح في أي شيء يرد عليه ، ثم بعد ذلك يرجع فينقح ويبيض تلك المسودة ، والكتاب بعد التنقيح هو الذي يؤاخذ عليه المؤلف. فقد ذكر ابن حَجر أن المستدرك مجزء إلى ستة أجزاء ، ، وقد نجد في حوالي النصف الثاني من نهاية النصف الأول وبداية النصف الثاني من المجلد الثاني القول بأنه إلى هنا انتهى ما أملاه علينا أبو عبد الله الحاكم . والمستدرك الآن مطبوع في أربعة مجلدات ، والمجلد الأول هو الذي ينطبق عليه كلام الحافظ ابن حجر ؛ أي هو الذي أملاه الحاكم ، وأما المجلدات الثلاثة الباقية فلا . يقول ابن حجر: إن هذه الموضوعات من الأحاديث التي انتقدت على الحاكم إنما تأتي في القدر الذي لم يمله . ثم يستدرك ابن حجر على هذا بصنيع البيهقي ، ويقول:"إن البيهقي إذا روى عن شيخه الحاكم حديثًا من الأحاديث التي في الربع الأول في القدر الذي أملاه يصرح بالتحديث ، فيقول: حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، لكن إذا روى حديثًا من الأجزاء الباقية - الثلاثة الأرباع الباقية - لا يصرح بالتحديث ، وإنما أخذ ذلك بطريق الإجازة . يقول: إن الحاكم - رحمه الله - أدركته المنية ولم ينقح إلا مقدار الربع فقط ، فكان -رحمه الله - كلما نقح أحاديث وحذف منها ما أراد أن يحذفه جاء لمجالس التحديث فأملى هذه الأحاديث عليهم ، ولما أملى الربع الأول أدركته المنية فتوفي ولم يمل الأرباع الثلاثة الباقية".

وحقيقة أنا اعتبر هذا الكلام في حد ذاته صحيحًا ؛ لأنني وجدت - فعلًا - أن البيهقي لا يصرح بالتحديث إلا فيما أخذه عن الحاكم في الربع الأول فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت