فبعد أن انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أحس بالكلام يدور على علي ؛ فأراد صلى الله عليه وسلم أن يسكت من يثير مثل ذلك ؛ فقال هذه المقولة . فإن النبي صلى الله عليه وسلم قالها لسبب ، وإلا فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر أن هناك من الصحابة من هم أولياء له ، مثل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من فضل للمهاجرين والأنصار ، بل إنه صلى الله عليه وسلم قال عن الأنصار: إنه"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق" [1] . ...
وهذا الفضل أيضًا ورد لعلي - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم -، في قوله رضي الله عنه:"والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى: أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق" [2] .
والفضل الوارد لعلي وارد أيضًا لصحابة آخرين ، بل إن فضائل الشيخين أبي بكر وعمر أكثر بكثير من فضائل علي - رضي الله عنه - .
تساهل الحاكم في التصحيح وأوهامه في المستدرك وما أجيب به عن ذلك
إن من يُلقي نظرة على مستدرك أبي عبد الله الحاكم يعرف تساهله الذي جعله يصحح عددًا من الأحاديث الموضوعة والضعيفة ، وهذا ما جعل نكير العلماء يشتد عليه ، بالإضافة إلى ما أخذوه عليه من ذكره لجماعة من الرواة في كتابه"الضعفاء"، وجزمه بترك الرواية عنهم وترك الاحتجاج بهم ، ثم يُخرج بعد ذلك أحاديث بعضهم في المستدرك ويصححها ؛ ولذلك أنتقد العلماء تصحيحه .
(1) 10) رواه البخاري (7/87) في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب حب الأنصار ، ومسلم (75) في الإيمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان ، والترمذي (3896) في المناقب ، باب مناقب الأنصار وقريش ، وباقي الحديث: (فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله) .
(2) 11) رواه مسلم (78) في الإيمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان وعلامته ، وبغضهم من علامات النفاق .