وقول الخطيب: (( وكان سماعه صحيحًا إلا في أجزاء منه ) )علَّق عليه الحافظ ابن نقطة بقوله: (( ولم يُنبِّه الخطيب من أي مُسند هي، ولو فعل ذلك لكان قد أتى بالفائدة. وقد ذكرنا في صدر هذه الترجمة: أن مُسْنَديْ (( فضالة بن عبيد ) )و (( عوف بن مالك ) )لم يكونا في كتاب أبي علي، وكذلك: أحاديثٌ من مسند: (( جابر بن عبدالله، لم توجد في نسخته رواها الحرَّاني عن أبي بكر بن مالك، ولو كان يُلحق اسمه كما زعم لأَلحق ما ذكرناه أيضًا ) ).
الثاني:
قال الخطيب البغداديّ: (( حدَّثني ابن المُذْهب، حدّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عمر بن مهدي، قالوا: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل... هكذا حدَّثنيه ابن المذهب من لفظه فأنكرته عليه، وأعلمته أنَّ هذا الحديث لم يكن عند أبي عمر بن مهدي، فأخذ القلم وضرب على اسم ابن مهدي. وكان كثيرًا يعرض عليَّ أحاديث في أسانيدها قوم غير منسوبين ويسألني عنهم، فاذكر له أنسابهم، فيُلحقها في تلك الأحاديث، ويزيدها في أصوله موصولة بالأسماء، وكنت أنكر عليه هذا الفعل فلا ينثني عنه ) ).
هذه هي جملة انتقادات الخطيب البغداديّ على ابن المُذهب التميميّ، ولكن ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى شدَّد في الرد على الخطيب، حيث قال: (( وقد ذكر الخطيب عنه أشياء لا توجب القدح عند الفقهاء، وإنَّما يقدح بها عوام المحدِّثين ) ). ثم قال ردًا على القدح الأول: (( وهذا لا يُوجب القدح، لأنَّه إذا تيَّقن سماعه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه لإجلال الكتب، والعجب من عوام المحدثين كيف يُجيزون قول الرجل: أخبرني فلان، ويمنعون إن كتب سماعه بخط نفسه، أو إلحاق سماعه فيها بما يتيقنه.. ) ).