وقال ردًا على القدح الآخر: (( هذا كلَّه فقه من الخطيب، فإني إذا انتقيت في الرواية عن ابن عمر أنَّه عبدالله، جاز أنْ أذكر اسمه، ولا فرق بين أن أقول: حدَّثنا ابن المذهب، وبين أن أقول: الحسن بن علي بن المذهب. وقد كان في الخطيب شيئان: أحدهما الجري على عادة عوام المحدِّثين من قبله من قلة الفقه، والثاني: التعصّب في المذهب، ونحن نسأل الله السلامة ) ).
قلت: والخلاصة أنَّ: سماع الحسن بن علي بن المذهب للمسند من أبي بكر القطيعي سماع صحيح كما قال الخطيب، إلا أجزاء منه فإنَّه أَلْحق اسمه فيها، وهذا لا يضر لأنَّه قد تيقن سماعه للمسند، والله أعلم.
والعجيب أنَّ الحافظ الذهبيّ قال:
"الظاهر من ابن المُذْهب أنَّه شيخ ليس بالمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثمَّ وقع في المسند أشياء غير مُحكمة المتن ولا الإسناد. والله أعلم".
وأخشى أن يكون هذا سبق قلم من الحافظ الذهبيّ - على جلالته وعلمه - فقد تقدم حال ابن مالك القطيعي، وأمَّا ابن المذهب فقد سمع كتبًا وأداها كما سمعها، ولم يجرحه أحد بشيء معتبر. ثم: ما هي الأشياء غير المحكمة في المسند؟! والله تعالى أعلم .
رابعًا: أبو القاسم هبة الله بن محمَّد بن عبدالواحد بن الحُصَيْن:
ولد في: ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وتوفى في: شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
سمع من: ابن المذهب المسند كاملًا، ومن ابي الطيب الطبريّ، وأبي القاسم التنوخيّ، وأبي محمد الحسين بن المقتدر، وغيرهم.
وسمع منه: أبو طاهر السلفي، وأبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المدينيّ، وأبو الفرج بن الجوزيّ، وحنبل بن عبدالله الرصافي، وأبو الفضل بن ناصر، وغيرهم.
قال أبو سعد السمعاني:
"شيخ ثقة ديِّن، صحيح السماع. واسِع الرواية، تفرَّد وازدحموا عليه، وحدَّثني عنه معمر بن الفاخر، وأبو القاسم بن عساكر، وعدة، وكانوا يصفونه بالسداد والأمانة والخيرية".
وقال تلميذه ابن الجوزيّ: