الصفحة 37 من 61

ولعلّ ابن الصلاح قد اعتمد على هذه الرواية حينما قال في: (( فصل معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات ) ): (( وأبو بكر بن مالك القطيعيّ راوي مسند أحمد وغيره، اختل في آخر عمره وخرَّف، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقرأ عليه ) ).

ولكن الحافظ الذهبيّ تعقب ابن الصلاح بقوله:

"فهذا غلوّ وإسراف، وقد كان أبو بكر أسْنَدَ أهل زمانه".

كما تعقبه الحافظ العراقي بقوله: (( وفي ثبوت هذا عن القطيعي نظر، وهذا القول تبع فيه المصنِّف - يعني ابن الصلاح - مقالة حُكيت عن أبي الحسن بن الفرات لم يثبت إسنادها إليه، ذكرها الخطيب في التاريخ فقال: حُدِّثت عن أبي الحسن بن الفرات.. ) ).

ولكن الحافظ ابن حجر العسقلاني تعقب الذهبيّ وأثبت اختلاط القطيعي حيث قال: (( وإنكار الذهبيّ على ابن الفرات عجيب، فإنَّه لم ينفرد بذلك فقد حكى الخطيب في ترجمة أحمد بن أحمد المسيبي يقول: قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حي، وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض. فقال لنا ابن اللبَّان الفرضي: لا تذهبوا إلى ابن مالك فإنه قد ضعف واختل، ومنعت ابني السماع منه. قال: فلم نذهب إليه ) ).

قلت: والرواية التي ذكرها ابن حجر عن ابن اللبان الفرضي صحيحة الإسناد إليه، ولهذا لمَّا ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء الرواية عن ابن الفرات واتبعها برواية ابن اللبان الفرضيّ سكت ولم يردّ ذلك.

ولكن يجب أن يُعلم أنّ: القطيعي روى مسند الإمام أحمد قبل اختلاطه، حيث قال الحافظ ابن حجر: (( كان سماع أبي علي بن المُذْهب منه لِمُسنَدِ الإمام أحمد قبل اختلاطه، أفاده شيخنا أبو الفضل بن الحسن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت