"كان عبدالله بن أحمد يجيئنا، فيقرأ عليه أبو عبدالله بن الجصَّاص، عمّ أمي، فيقعدني في حجره، حتى يقال له: يؤلمك؟ فيقول: إني أحبه".
وقال الحاكم: (( ثقة مأمون ) ).
وقال السلميّ: (( سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقة زاهد قديم، سمعت أنّه مجاب الدعوة ) ).
جرحه:
جُرح القطيعيّ بأمرين:
الأول: غرق كتبه:
قال أبو بكر البرقاني:
"كان شيخًا صالحًا، وكان لأبيه اتصال ببعض السلاطين، فقريء لابن ذلك السلطان على عبدالله بن أحمد المسند، وحضر ابن مالك - يعني القطيعي - سماعه. ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك فنسخها من كتاب ذكروا أنَّه لم يكن سماعه فيه، فمغزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة".
وقال البرقاني أيضًا:
"كنت شديد التنقير على حال ابن مالك! حتى ثبت عندي أنَّه: صدوق لا يُشك في سماعه، وإنما كان فيه بله فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه. ولمَّا اجتمعت مع الحاكم بن عبدالله بن البيع بنيسابور، ذكرت ابن مالك وليَّنتُه!! فأنكر عليَّ وقال: ذاك شيخي، وحسَّن حاله".
وقال محمد بن أبي الفوارس:
"أبو بكر بن مالك كان مستورًا صاحب سُنَّة، ولم يكن في الحديث بذاك، له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنَّه كتبها بعد الغرق".
قلت: وغرق كتبه، ثم نسخها من أصول ليس له عليها سماع لا يوجب تركه على الإطلاق، ولهذا قال الخطيب البغداديّ:
"وكان بعض كتبه غرق فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماع، فغمزه النَّاس. إلا أنَّا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتجاج به".
الثاني: الاختلاط:
قال الخطيب البغداديّ: حُدِّثت عن أبي الحسن بن الفرات:
"كان ابن مالك القطيعيّ مستورًا، صاحب سُنَّة كثير السماع، سمع من عبدالله ابن أحمد وغيره، إلا أنَّه خلط في آخر عمره، وكف بصره وخرَّف حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقرأ عليه".