الصفحة 27 من 61

فأجيب عن ذلك: (( أنَّ الإِمام أحمد شرع في جمع المسند فكتبه في أوراق مفردة ومفرَّقة في أجزاء منفردة، على نحو ما تكون المسوَّدة، ثم جاء حلول المنية قبل حصول الأمنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته، ومات قبل تنقيحه وتهذيبه فبقى على حاله. ثم إنَّ ابن عبدالله أَلْحق به ما يُشاكله، وضمَّ إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله، فسمع القطيعي من كتبه تلك النسخة على ما يظفر به منها فوقع الاختلاط من المسانيد، والتكرار من هذا الوجه قديم فبقي كثير من الأحاديث في الأوراق والأجزاء لم يظفر بها، فما لم يُوجد فيه من الأحاديث الصحاح من هذا القبيل قلت: وبهذا يتبين أن المسند مشتمل على أصول الأحاديث النبوية الشريفة، ولذلك عندما سئل أبو الحسني اليونيني: (( أنت تحفظ الكتب الستة؟! فقال: أحفظها وما أحفظها!! فقيل له: كيف هذا؟ فقال: أنا أحفظ مسند أحمد وما يفوت المسند من الكتب الستة إلا قليل. أو قال: وما في الكتب هو في المسند - يعني إلا قليل - وأصله في المسند، فأنا أحفظها بهذا الوجه، أو كما قال رحمه الله ) ).

شرط الإمام أحمد في المسند:

قبل أن أبدأ بشرط الإمام أحمد في مسنده، أود أن أذكر شرط أهل المسانيد عمومًا، لكي تتضح لنا الصورة.

يقول الحافظ ابن الصلاح:

"فهذه عادتهم - أي: أصحاب المسانيد - أن يُخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًا به".

ويقول النوويّ:

"وأما مسند أحمد بن حنبل، وأبي داود الطيالسي، وغيرهما من المسانيد، فلا تلتحق بالأصول الخمسة، وما أشبهها في الاحتجاج بها، والركون إلى ما فيها".

ويعلل السيوطيّ ذلك بقوله:

"لأنَّ المصنَّف على الأبواب إنّما يورد أصح ما فيه ليصلح للاحتجاج".

وقال العراقي في ألفيته:

(( ودونها في رُتْبَة ما جُعلا

على المسانيد فيدعى الجَفْلاَ

كمُسْند الطيالسي وأحمدا

وَعَدَّه الدارميِّ انتُقدا ))

ويقول السخاويّ في شرحه لهذه الأبيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت