الصفحة 26 من 61

"جمعنا عمي - يعني الإمام أحمد - لي ولصالح ولعبدالله، وقرأ علينا المسند وما سمعه منه - يعني تامًا - غيرنا. وقال لنا: إنَّ هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله r فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا ليس بحجة".

قال الإمام ابن قيم الجوزية:

"هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه، وهي صحيحة بلا شك".

مناقشة العبارة السابقة:

تأمل قول الإمام أحمد بن حنبل السابق: (( فإن كان فيه وإلا ليس بحجَّة ) ).

فماذا يقصد الإمام أحمد بقوله هذا؟!

يجيب على هذا التساؤل ابن الجزريّ رحمه الله فيقول: (( يريد أصول الأحاديث، وهو صحيح فإنّه ما من حديث غالبًا إلا وله أصل في هذا المسند، والله أعلم ) ).

وقال ابن قيم الجوزية: (( وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد وقال: في الصحيحين أحاديث ليست في المسند. وأجيب عن هذا بأنَّ تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند عنها فلها فيه أصول، ونظائر، وشواهد. وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد البتة ) ).

وهناك إشكال آخر ألا وهو: أنَّ هناك أحاديث صحاح ليست في مسند الإمام أحمد كحديث عائشة الطويل المعروف بحديث: أم زرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت