الصفحة 5 من 14

قال الحافظ الذهبي متعقبًا هذه الحكاية: وهذه أيضًا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود، والله أعلم (10) .

وقال أحمد بن عبدالله العجلي حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت البصرة فظننت أني لا أسأَلُ عن شيء إلا أجبت فيه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادًا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة (11) .

ثناء العلماء على فقهه وعلمه:

قال علي بن عاصم: لو وُزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح بهم. وقال حفص بن غياث: كلام أبي حنيفة في الفقه، أدق من الشعر، لا يعيبه إلا جاهل. وقال جرير: قال لي مغيرة: جالس أبا حنيفة تفقه، فإن إبراهيم النخعي لو كان حيًا لجالسه.

وقال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس. وقال الشافعي: الناس في الفقه عِيَالٌ على أبي حنيفة. وقال الذهبي: الإمام فقيه الملة، عالم العراق، وقال: عُني بالآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عِيَال في ذلك (12) .

شيوخه وتلامذته:

أدرك أبو حنيفة بعض الصحابة في صغره، لكنه لم يجد في حال نشأته من يرشده لطلب العلم، والأخذ عمن يمكنه السماع ممن أدرك منهم، فاشتغل بالبيع والشراء، وتعاطى التجارة، إلى أن أرشده الإمام الشعبي لطلب العلم - كما تقدم - فَجدَّ في الطلب، وأدرك علمًا جمًا، وعلماء كُثُر، ونجد في تهذيب الكمال وسير أعلام النبلاء طائفة من شيوخه بلغ عددهم خمسين شيخًا ومن أبرزهم: شيخه الذي لازمه حتى استفاد منه علم الفقه حماد بن أبي سليمان، وعطاء بن أبي رباح، وعطية العوفي، وعبدالرحمن بن هُرْمُز الأعرج، وعكرمة، ونافع، وعدي ابن ثابت، وعمرو بن دينار، وسلمة بن كهيل، وقتادة بن دعامة، ومنصور بن المعتمر، وعدد كثير من التابعين (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت