الصفحة 21 من 214

المناظرة

-قام زعيم الشيوعيين وخطب وتكلم، وهذي، إلى أن قال:

إن الناس يقولون: إن الله موجود، وهو الذي أوجد العالم ورباه ويُربيه، وقولهم هذا خرافة، لأنه لو كان موجودًا لرأيناه كما نرى الشمس والقمر وغيرهما، وهم يصفونه بأنه كبير وعظيم وجليل، كما في القرآن والتوراة والإنجيل، ونحن الآن نرى أدق الأشياء وأصغرها بآلة الرصد (الميكروسكوب والتلسكوب) ، الآلات المُكبرة والمُقربة، وقد دققنا وفتشنا فلم نره، ولم يره أحد، بل ولا أخبر أحد أنه رآه، فهو معدوم وليس بموجود، والأشياء تولدها الطبيعة حسب مقتضى المادة ... إلى آخر ما طغى وغوى وبغى.

قال أبو عبد الكريم (المناظر المسلم) :

فقمت، وصعدت المنبر، وحمدت الله تعالى، وصليت على رسوله سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقلت: إن الزعيم المنكر لوجود ربه وخالقه جل سلطانه بنى إنكاره على أنه لم يره، فأنا سائله: هل له روح في جسده، وعقل في مخه؟!

فلا بد أن يقول: نعم. إن له روحًا في بدنه، وعقلًا في مخه، فإن كان هكذا، فهل رأى روحه وعقله؟! ما هو وكيف هو؟!

فهذا قد أقر بوجود ما لم يره، واعترف بثبوت ما لم يُشاهد، وإنما أقر واعترف بوجود الروح والعقل لظهور أثرهما.

فإن كان هكذا فليُقر وليعترف بوجود الله الذي كل المخلوقات من آثار قدرته، ودلائل علمه وحكمته.

وهذا الإنسان الجاهل المُنكِر إذا لم يستطع رؤية روحه التي هي في نفسه، فكيف يستطيع رؤية رب العالمين الذي الروح أمر من أمره؟!

والخالق الجليل هو الذي لا شبه له ولا نظير له، وهو سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت