الصفحة 20 من 214

لا بد من وقت تتساوى فيه حرارة جميع الموجودات، وحينئذ لا تبقى أية طاقة مفيدة للحياة والعمل، وسيترتب على ذلك: أن تنتهي العمليات الكيماوية والطبيعية، وتنتهي الحياة بذلك تلقائيًّا.

وبذلك يثبت لدينا قطعيًّا: أن الكون ليس بأزلي.

وهكذا أثبتت البحوث العلمية -دون قصد- أن لهذا الكون بداية، ومن ثم أثبتت تلقائيًّا وجود الإله الخالق لهذا الكون، لأن كل شيء ذو بداية لا يمكن أن يبتدي بذاته، بل لا بد إلى المحرك الأول، وهو الإله الخالق.

وعلينا أن نعلم: أنه لا تناقض بين كون الشيء مخلوقًا، أي خلقه الله سبحانه وتعالى، وأن يكون لحدوثه تفسيرًا طبيعيًّا.

فقد قيل للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقاة نتقيها، هل تَرُدُّ من قدر الله شيئًا؟

قال - صلى الله عليه وسلم: (( هي من قدر الله ) ) [أخرجه الترمذي] .

فمن مشاهدتنا لمخلوقات الله تبارك وتعالى نجد أن من سنته جل وعلا أن يخلق الأشياء بأسباب، وأن هذه الأسباب تكون في بعض الأمور لا تتغير البتة.

فالله جل وعلا هو الذي خلق الأسباب، وجعلها أسبابًا، فهي لا تؤثر إلا بقدرته سبحانه وتعالى.

ونذكر ختامًا لهذا الفصل: موجزًا لهذه المناظرة من المسلمين للشيوعيين المنكرين لوجود الإله الخالق، والتي حدثت بعد الانقلاب الذي حدث في روسيا على يد لينين، وكان هناك جمع عظيم من المسلمين والنصارى والشيوعيين الدهريين وغيرهم، أكثر من عشرة آلاف نفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت