وهذا مما يؤكد أن: التجربة والمشاهدة ليستا وسيلتي العلم القطعيتين، فالعلم لا ينحصر في الأمور التي قد شوهدت عيانًا أو بالتجربة المباشرة.
فكل حقيقة نؤمن بها تكون فرضًا في أول أمرها، إلى أن تُكتشف حقائق جديدة تُدعِّم صدقها، لذلك فإن العالم يؤمن بوجود شيء غائب بمجرد ظهور نتائجه وآثاره.
وهذا مما يُحتِّم علينا أن نؤمن أن من وراء هذا الكون إله خالق عظيم لظهور آياته، والآثار الدالة على عظيم صفاته وقدرته في إبداعه لهذا النظام الكوني العجيب المُذهل.
4 -قولهم بأن المادة قد تجمعت مصادفة لتأخذ الأشكال التي يتكون منها عالمنا من حياة وعقل، وذلك زعم باطل.
فالمصادفة وحدها -لا سيما في مثل ذلك الحال- لا تُجدي، بل لا بد أن يكون وراءها تصميم.
مثال ذلك: إذا ما كان تكوين الكائنات من الذرات مُجتمعة يكون بالمصادفة، فإن ذلك نقيض أن هذه الذرات كانت مُصممة بحيث إذا اجتمعت بطريقة ما تكون منها ذهب، وإذا تكونت بطريقة ما تكون منها ماء، وهكذا.
إذن فالمصادفة وحدها لا تحل الإشكال؛ لأنها لا تغني عن التصميم. [1]
مما يؤكد وجود هذا المُصمم المبدع لهذه الذرات، وطريقة تجمعها، وبالتالي لهذا الكون.
فلا يسعنا إلا أن نقول بأن من وراء هذا الكون مصمِّم مبدع، وهو الإله الخالق العظيم.
(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.