ومما يدل على أن العلم لا ينحصر في الأمور التي شوهدت بالتجربة المباشرة:
كان الناس قديمًا يصنعون السفن الشراعية من الخشب، اعتقادًا منهم أن الماء لا يحمل إلا ما يكون أخف منه وزنًا، وحين قال بعضهم: إن السفن الحديدية سوف تطفو على سطح الماء كالتي من الخشب، أنكر الناس عليه مقالته، واتخذوها هزوًا، وجاءوا بنعل من حديد في دلو مملوء بالماء ليشهد الناس على أن هذه القطعة الحديدية استقرت في القاع، بدلا من أن تطفو على سطح الماء، وكان ذلك العمل تجربة.
ولكننا جميعًا نعتقد اليوم، ونقول بأنها كانت تجربة باطلة، فلو كانوا قد ألقوا بطبق من حديد لشاهدوا بالعين صدق ما قيل من طفو السفن الحديدية. [1]
وكذلك الحال بالنسبة لأهل الإلحاد ومنكري الألوهية فقد حصروا علمهم فيما شاهدوه بأعينهم أو بالتجربة المباشرة، مستدلين بها على صحة قولهم.
ولذلك فإن أهل الإلحاد قد أنكروا وجود الإله الخاق استدلالًا بعدم رؤيتهم له، حيث إنهم قد حصروا علمهم في الأمور المشاهدة عيانًا أو بالتجربة المباشرة، وذلك مما لا شك فيه فلسفة وهمية، وادعاء خاطئ كاذب.
ويُدلل على ذلك أيضًا:
أنه في بداية القرن العشرين كان ما زال التلسكوب ضعيفًا، فلما شاهد العلماء السماء بهذا المنظار وجدوا أجرامًا كثيرة كالنور، فاستنبطوا أنها سحب من البخار والغاز، تمر بمرحلة قبل أن تصير نجمًا، ولكن بعدما صُنع منظارًا قويًّا، وشوهدت هذه الأجرام مرة ثانية، علموا أن هذه الأجرام الكثيرة المضيئة هي مجموعة من نجوم كثيرة كالسحب، نتيجة البعد الهائل بينها وبين الأرض. [2]
(1) الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان.
(2) الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان.