فمثل هؤلاء الملحدين ومنكري الألوهية قد أغمضوا أعينهم عن الحقائق الظاهرة وشادوا قناطر خيالية من الادعاء، كما تتمثل في استدلالاتهم بالشاذ من الأمور. [1]
وما ذلك إلا اتباعًا للأهواء والشهوات، وخضوعًا لكبر النفس وغرورها.
-مثال آخر على مثل تلك الفلسفة الذهنية الوهمية لأهل الإلحاد ومنكري الألوهية:
قد يقول ذلك المنكر لوجود الله تعالى: هل يستطيع ربكم أن يخلق حجرًا لا يستطيع تحريكه؟ وهو يظن أننا مضطرون إلى أن نجيب بنعم أو لا، وفي كلا الحالين يتحقق له ما يريد.
فإن قلنا: نعم يستطيع، يقول: إذن هنالك شيء لا يستطيعه، وهو تحريك هذا الحجر.
وإن قلنا: لا، يقول: إذن هنالك شيء لا يستطيعه، فهو ليس قادرًا، ولكننا لن نجيب بهذا ولا بذاك، بل نقول:
إن سؤالك ينطوي على تناقض، فهو أمر مستحيل عقلا، وقدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات، لأن المستحيل عقلا ليس في حقيقة الأمر بشيء. [2]
3 -لقد سلَّم -أهل الإلحاد ومنكري الألوهية- بأن التجربة والمشاهدة هما وسيلتا العلم القطعيتان، وهذا ادعاء كاذب.
وسوف نذكر مثالًا يوضح أن التجربة والمشاهدة ليستا وسيلتي العلم القطعيتين، حيث إن العلم لا ينحصر في الأمور التي شوهدت بالتجربة المباشرة، حيث إن هناك من العلوم ما لا يُدرك إلا بالرواية، وأخرى بالاستنتاج العقلي, وأخرى عن طريق الأنبياء والرسل والكتب السماوية.
(1) الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان.
(2) منهج الجدل والمناظرة في تقرير الاعتقاد، د/ عثمان علي حسن.