الصفحة 15 من 214

ونخلص من ذلك: بأنه لا بد أن يكون من وراء هذه المادة ووجودها سبب حقيقي ما يكون من طبيعتها، أي يكون: أزلي ليس لوجوده بداية وليس له نهاية، ألا وهو الإله الخالق العظيم.

2 -مثال على مثل تلك الفلسفة الذهنية الوهمية.

لنتخيل أن رهطًا من سكان بعض النجوم هبط إلى الأرض، وهم يسمعون لكنهم ليس لديهم القدرة على الكلام، وأرادوا أن يبحثوا عن الأسباب المؤدية إلى تكلم الإنسان، وبينما هم في بحثهم إذ هبت الرياح، واحتك غصنان أحدهما مع الآخر، فنتج صوت، وتكررت هذه العملية غير مرة حتى توقفت الرياح، وإذا بهم يظنون أنهم قد توصلوا إلى معرفة سر كلام الإنسان، وهو أن فم الإنسان يحتوي على فكين من الأسنان، فإذا احتك الفك العلوي بالفك السفلي تكلم، ومما لا شك فيه أنه إذا احتك شيء بالآخر يُحدث صوتًا، ولكن: هل هذا الواقع يكشف عن سر كلام الإنسان؟!

بالطبع: لا. [1]

لأن ذلك يُعدُّ وهمًا، وباطلًا لا أساس له من الصحة.

كذلك، فإن الفلسفية الوهمية لأهل الإلحاد ومنكري الألوهية تعدّ كشفها لنظام الطبيعة تفسيرًا لهذا الكون.

وما ذلك إلا خُدعة، وادعاء باطل، كما أشرنا في المثال السابق للتقريب.

ولذلك نؤكد بأن: فلسفة أهل الإلحاد ما هي إلا فلسفة ذهنية تخمينية، وادعاء باطل لا أساس له من الصحة.

(1) الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت