لقد سلَّم أهل الإلحاد ومنكري الألوهية بمقدمات عقلية وهمية تخمينية، لا يُعتد بها حيث لا أساس لها من الصحة، نذكر منها:
1 -قولهم بأن المادة أزلية، وأن المادة لا تخلق ولا تُفنى، وهذا قول باطل؛ حيث أثبت العلم الحديث أن المادة في كل شكل من أشكالها المعينة التي يمكن أن نشير إليها ليست أزلية، بل إنها قابلة للتحلل أو التحول إلى مواد أو طاقات أخرى.
ومعلوم أن كل ما يتحلل أو يتحول فليس بأزلي غير حادث، بل هو بالضرورة حادث.
إذن فالمادة المعينة حادثة فانية.
ونذكر مثالًا لذلك:
إننا إذا قلنا لإنسان له إلمام بعلم الكيمياء والفيزياء بأن المادة تُفنى، ثم ضربنا له مثلًا على ذلك بموته، فقد تكون إجابته: إنني لم أفن، وإنما تحولت إلى مواد أخرى، فإذا قلنا له: ولكن هذه المواد الأخرى أيضًا تُفنى.
يقول: ولكنها بدورها تتحول إلى مواد أخرى.
فإذا استمررنا قائلين: وهذه بدورها تفنى، وما تتحول إليه تُفنى.
ظل هو مُصرًّا على رأيه بأن هنالك وراء كل هذا مادة لا تُفنى.
فإذا قلنا له: وما هي هذه المادة التي لا تُفنى؟
نجده لا يُحري جوابًا.
لأنه في الحقيقة لا يتحدث عن مادة واقعية، وإنما يتحدث عن مادة ذهنية فلسفية، وهمية تخمينية.
لذلك، فإن المادة الأزلية لا وجود لها في الأعيان، وإنما وجودها في الأذهان، ونحن في حياتنا اليومية والعلمية إنما نتعامل مع مادة مُعينة، لا مادة ذهنية. [1]
(1) الفيزياء ووجود الخالق، د/ جعفر شيخ إدريس.