قال أحمد فيما يرويه عنه ابن مفلح: ( لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب ولا يشدد عليهم ) . السؤال عن أمر يخصك ؟ السؤال في الخصومة للمحكمة ؟ صور من اختلاف الصحابة والسلف: اختلف عمر رضي الله عنه مع أبي بكر رضي الله عنه في حرب أهل الردة ، ولا زال يراجعه بأدب ورفق وأبو بكر يرد عليه من غير تثريب ، حتى شرح الله صدر عمر رضي الله عنه لقول أبي بكر رضي الله عنه . والقصة معلومة مشهورة. اختلف أبو بكر وعمر في سبي نساء أهل الردة، فسباهن أبو بكر ، وكان عمر لا يرى ذلك . - اختلف ابن مسعود وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في كثير من المسائل ، حتى أوصلها ابن القيم إلى نحو مائة مسألة منها: أن ابن مسعود رضي الله عنه كان ينهى عن وضع اليدين على الركب في الركوع ويأمر بالإطباق ، وخالفه عمر رضي الله عنه . اختلفا فيمن زنا بامرأة ثم تزوجها فيرى ابن مسعود رضي الله عنه أنهما لا زالا يزنيان حتى ينفصلا ، وخالفه عمر رضي الله عنه . وبرغم ذلك كانا يثنيان على بعضهما. يقول عمر رضي الله عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه: (كنيف ملئ فقهًا أو علمًا آثرتُ به أهل القادسية) . (السير 1/491) . ويقول ابن مسعود رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه: (كان للإسلام حصنًا حصينًا يدخل الناس فيه ولا يخرجون، فلما أصيب عمر انثلم الحصن) . رواه الحاكم في المستدرك . وبالجملة فقد اختلف الصحابة ومن بعدهم من التابعين في كثير من المسائل: فمنهم من كان يجهر بالبسملة في الصلاة ومنهم من لا يرى ذلك ، ومنهم من كان يتوضأ من الرعاف والقيء والحجامة ومن من لا يرى ذلك ، ومنهم من يتوضأ من أكل لحم الإبل أو مما مسته النار ومنهم من يرى رأيه لعدم بلوغ الدليل . ولم يكن هذا الاختلاف مبررًا للطعن والتثريب والتفسيق والعداوة والبغضاء فيما بينهم .