فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالًا من هذا الرجل (الذي طلب من أهله إحراقه إذا مات) فيغفر خطأه ، أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه ) . ويقول رحمه الله أيضًا: ( من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع ) . ويقول الذهبي: ( ومن عاند أو خرق الإجماع فهو مأزور) . ( ــــ ومن علامات الاختلاف السائغ: أن يكون القول صادرًا عن اجتهاد ونظر في الأدلة الشرعية المعتبرة بقصد الوصول إلى الحق الذي أراده الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال الشاطبي:( الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان، أحدهما الاجتهاد المعتبر شرعًا، وهو الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر الاجتهاد إليه.والثاني: غير المعتبر، وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه، لأن حقيقته أنه رأي بمجرد التشهي .فكل رأي صادر عن هذا الوجه فلا مرية في عدم اعتباره، لأنه ضد الحق ... ) . ( الوهم في تعارض الفتوى في النوازل ) * ماذا بعد الخلاف ؟ لا عصمة لأحد ، يجب اتباع الأحكم ، الأعلم ، الأسلم ، الأقدم إذا وقع الخلاف في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف ، فإن الواجب الشرعي هو: 1ـــ إعذار المخالف وإحسان الظن به وأنه يتحرى الحق ويريده. 2ـــ المحافظة على رباط الأخوة: قال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام محمد بن نصر المروزي: ( ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له قمنا عليه وبدعناه ، وهجرناه ، لما سلم معنا ابن نصير ، ولا ابن مندة ، ولا من هو أكبر منهما والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) . 3 ــــ لا تحمل الآخرين على رأيك . فهذا لا يجوز حتى للعالم مجتهد.