فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 13

صلى الشافعي الصبح في مسجد أبي حنيفة ــ وكان يرى القنوت في صلاة الصبح ، ويرى الجهل بالبسملة ـــ فلم يقنت ولم يجهر ببسم الله تأدبًا مع أبي حنيفة رحمهما الله . قال القرطبي: ( كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة أهل المدينة من المالكية وإن كانوا لا يقرؤون البسملة لا سرًا ولا جهرًا . وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ فصلى خلفه أبو يوسف ولم يعد) رغم أنه يرى أن خروج الدم بحجامة أو غيرها ينقض الوضوء. ــــ يقول الإمام أحمد بن حنبل: ( لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا ) . وفي عصرنا حدث خلاف بين علماء كبار كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ محمد الصالح العثيمين رحمهم الله تعالى ، في كثير من المسائل الفقهية: كحكم تارك الصلاة ، وإباحة الذهب المحلق، وتغطية وجه المرأة ، والأخذ من اللحية ما زاد عن قبضة ، ووضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع وغيرها . ولكن لم يكن هذا الخلاف أبدًا سببًا للتنافر بين هؤلاء العلماء الأجلاء أو ذريعة للقطيعة وعدم التعاون . بل كان كل واحد منهم يذكر الآخر بخير ويثني عليه . ومما يعين على اجتماع الكلمة: لزوم الجماعة: قال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة" ( رواه أحمد والترمذي ) جاءت أدلة الكتاب والسنة متواترة في وجوب لزوم جماعة المسلمين والنهي عن الفرقة والاختلاف. قال تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، ولم يقل فتقاتلوا بعضكم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت