ثالثًا: ما يرجع إلى المكره عليه:
يشترط في المكره عليه ما يلي:
1 -أن يكون محل الفعل المكره عليه معينا, أي: شيئا واحدًا، فإذا كان أكثر من شيء واحد، فلا يعد إكراهًا عند الشافعية، وعند الحنفية والمالكية: التخيير في المكره عليه لا ينافي الإكراه، فلا يشترط عندهما أن يكون المحل المكره عليه معينا، وعند الحنابلة: لا يشترط التعيين إذا كان المكره عليه طلاقًا، فلو أكره على طلاق إحدى زوجيه, ففعل كان مكرهًا، ولو أكره على قتل أحد رجلين, ففعل لم يكن مكرهًا [1] .
2 -أن يحصل بفعل المكره عليه التخلص من المتوعد به, ومن ثم لو أكرهه على قتل نفسه, وإلا قتله لا يعد إكراهًا؛ لأنه لا يترتب على قتل نفسه الخلاص من القتل، فهو مقتول في كلتا الحالتين.
رابعًا: ما يرجع إلى المكره به:
يشترط في المكره به ما يلي:
1 -أن يكون المكره به إتلاف نفس أو عضو، أو أن يكون موجبًا غمًّا يعدم الرضا، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال, فليس الأشراف كالأراذل، ولا الضعيف كالقوي، وغير ذلك مما يفوض النظر فيه إلى الحاكم إذا رفع إليه؛ ليقرر لكل واقعة قدرها.
2 -أن يكون المكره به أكثر ضررًا على المكره من الفعل الذي أكره عليه، فإن كان الضرر مساويا أو أقل, فلا يتحقق الإكراه, وقد وضع الفقهاء قاعدتين يمكن اتخاذهما لضبط أحكام الإكراه, وهما:
أ- الضرر لا يزال بالضرر.
ب- ارتكاب أخف الضررين؛ لدفع أشدهما [2] .
(1) «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» : جـ2, ص:270. و «بدائع الصنائع» : جـ7, ص:184 وما بعدها. و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» : جـ2, ص:367. و «المغني» لابن قدامة: جـ8, ص:262. و «الأشباه والنظائر» للسيوطي: ص: 209, وما بعدها. و «مغني المحتاج» : جـ3, ص:289وما بعدها, و «كشف الأسرار» للبخاري: جـ4, ص:1502.
(2) «الأشباه والنظائر» للسيوطي: ص:209 - 83 - 87. و «الأشباه والنظائر» لابن بخيم: ص:42, وما بعدها، و «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» : ص:270. و «مغني المحتاج» : جـ3, ص:290. و «كشف الأسرار للبخاري على أصول البزدوي» : جـ4, ص:1503. و «تيسير التحرير» : جـ2, ص:308.