وفي «شرح المنار» : يجب القصاص على المكرِه؛ لأن المكرَه آلة لغيره؛ لأنه يمكن لإنسان أن يأخذ إنسانًا آخر, ويلقيه على شخص ثالث فيقتله, ومن ثم يجب القصاص على المكرِه إن كان القتل عمدًا، وعلى عاقلته الدية إن كان القتل خطأ كما أن الكفارة في القتل الخطأ تجب على المكرِه أيضًا [1] .
كما أن المكرِه يحرم من الميراث أيضًا عند أبي حنيفة, ومحمد إذا كان المكرَه مكلفًا؛ لأن الفاعل يصلح آلة للحامل باعتبار تفويت المحل [2] .
2 -وعند أبي يوسف: تجب الدية على الحامل، أي: على المكرِه، ولا قصاص عليهما، أي: لا على المكرِه، ولا على المكرَه.
ووجه قول أبي يوسف: أن القصاص لا يجب إلا على الجناية الكاملة, والجناية الكاملة لم توجد بالنسبة لكل من الحامل «المكرِه» والمكرَه.
فالحامل «المكرِه» جنايته غير كاملة؛ لأنه لم يباشر القتل، كما أن الفاعل «المكرَه» جنايته غير كاملة أيضًا؛ لأنها كانت بتأثير من المكرِه، كما أن الإكراه كان ملجئًا.
ولا حرمان في الميراث؛ لانعدام وجوب القصاص بالنسبة لكل من المكرِه والمكرَه [3] .
وأبو يوسف أوجب الدية على الآمر «المكرِه» في ثلاث سنين:
يقول الكاساني: ونفى أبو يوسف للقصاص عنهما، لكن أوجب الدية في ثلاث سنين، ونفى القصاص عنهما؛ لشبهة العدم، فإن أحدهما قاتل حقيقة «المكرَه» لا حكمًا، والآخر «المكرِه» بالعكس [4] .
وفي «تيسير التحرير» : وقال أبو يوسف: لا قصاص على أحد، بل الواجب الدية على الحامل في ماله في ثلاث سنين؛ لأن القصاص، إنما هو بمباشرة جناية تامة، وقد عدمت في حق كل من الفاعل، والحامل [5] .
3 -وقال زفر من الحنفية: القصاص على المكرَه، أي: الفاعل المباشر للقتل؛ لظلمه بمباشرة قتل غيره، والإكراه لا يعفيه من المسئولية؛ لأنه آثر نفسه على نفس غيره مع أن عصمة نفس الغير كعصمة نفسه.
يقول ابن عابدين في حاشيته: وقال زفر: يقاد الفاعل؛ لأنه المباشر [6] .
وفي «الهداية» : وقال زفر: يجب القصاص على المكرَه؛ لأن الفعل من المكرَه حقيقة وحسًّا، وقرر الشارع حكمه عليه، وهو الإثم [7] .
وفي «التلويح» : أوجب زفر -رحمه الله- القصاص على الفاعل؛ لأنه قتل لإحياء نفسه عمدًا [8] .
(1) «شرح المنار» : ص:996، والمراجع السابقة.
(2) «تيسير التحرير» : جـ2, ص: 312، و «بدائع الصنائع» : جـ7, ص:180، و «حاشية ابن عابدين» : جـ6, ص: 136.
(3) «بدائع الصنائع» : جـ7, ص:160، و «تيسير التحرير» : جـ2, ص:312.
(4) «بدائع الصنائع» : جـ7, ص:160.
(5) «تيسير التحرير» : جـ2, ص:312، ومثله في «حاشية ابن عابدين» : جـ6, ص:136، وفي «درر الحكم» : جـ2, ص: 271.
(6) «حاشية ابن عابدين» : جـ6, ص: 137.
(7) «الهداية شرح بداية المبتدي» للمرغيناني: جـ3, ص: 278.
(8) «التلويح» للتفتازاني: جـ2, ص:200.