وفي «البحر المحيط للزركشي» جـ1 ص365: في «فتاوى ابن الصلاح» : ذكر ما في الأصول أن المكره يدخل تحت الخطاب والتكليف، وذكروا في الفقه، أن طلاقه، وإقراره، وردته لا تصح, فكيف يجمع بينهما؟ وأجاب بأنه مكلف حالة الإكراه، ومع ذلك يخفف عنه؛ بأن لا يلزم بحكم ما أكره عليه، ولم يختره من طلاق، وبيع وغيرهما، لكونه معذورًا.
وفي «الأشباه والنظائر» للسيوطي ص:193: مذهب الشافعي: أن المكره على الطلاق لا يقع طلاقه، إذا كان غير مختار لذلك من جهة غير الإكراه، بل طاوع المكره فيما أكرهه عليه بعينه، وصفته، ويستوي في ذلك: الإكراه على اليمين, وعلى التعليق.
جـ- الحنابلة: يرى الحنابلة أن التصرفات القولية، تقع باطلة مع الإكراه، واستثنوا من ذلك النكاح، فإنهم قالوا: يقع صحيحًا، وقاسوا المكرَه على الهازل, أما الطلاق مع الإكراه لا يقع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق في إغلاق» [1] والإكراه من الإغلاق [2] .
وفي «الروض المربع شرح زاد المستقنع» : ولا يصح الإقرار من مكره [3] .
وفي مجموع فتاوى ابن تيمية: إذا أكره شخص بغير حق، فأقر، كان إقراره باطلًا [4] .
ثانيًا: التصرفات الفعلية:
فرق الحنفية بين الإكراه الملجئ، والإكراه الغير ملجئ كما فرقوا بين الأفعال المكره عليها:
أ- فالإكراه إن كان غير ملجئ: وهو الإكراه بما لا يفوت النفس، أو يفوت عضوًا من الأعضاء، كأن يكون - مثلًا- بالحبس لمدة قصيرة، أو بقيد، أو بضرب يسير, أو بأخذ المال اليسير, فإن كان الفعل الذي أكره على الإتيان به، قتل نفس بغير حق، أو إتلاف مال الغير، أو أكره على شرب الخمر، وما أشبه ذلك، فإن أقدم المكرَه على فعل أي من هذه الأشياء، كانت المسئولية عليه وحده، وليس على من أكرهه شيء.
يقول ابن عابدين: فإن أكره على أكل ميتة، أو دم، أو لحم خنزير، أو شرب خمر بإكراه غير ملجئ، بحبس أو ضرب، لا يحد للشرب للشبهة [5] .
وفي شرح العناية للباترتي على الهداية: إذا أكره على أن يأكل الميتة، أو يشرب الخمر بحبس، أو ضرب يسير، لا يخاف منه تلف النفس، أو العضو، أو قيد، لم يحل له ذلك [6] .
وفي «بدائع الصنائع» : إذا اكن الإكراه ناقصًا - يقصد غير الملجئ- لا يحل له الإقدام على أكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وشرب الخمر, ولا يرخص له؛ لأنه لا يفعله للضرورة، بل لدفع الغم عن نفسه كما أنه لا يرخص للمكرَه أصلًا، قتل المسلم بغير حق [7] .
(1) «مسند الإمام أحمد بن حنبل» : جـ2, ص: 276 ط الميمنية.
(2) «المغني» لابن قدامة: جـ6, ص: 535.
(3) «الروض المربع» : جـ2, ص: 378. «كتاب الإقرار» .
(4) «فتاوى ابن تيمية» : جـ35, ص: 425 طبعة أولى 1398هـ دار العربية بيروت.
(5) «حاشية ابن عابدين» : جـ6, ص: 133.
(6) «شرح العناية للباترتي» : جـ9, ص: 239.
(7) «بدائع الصنائع» للكاساني: جـ7, ص: 176، 177.