الصفحة 10 من 36

الإكراه يحصل بكل ما يؤثر العاقل الإقدام عليه، حذرًا مما هدد به، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، والأفعال المطلوبة، والأمور المخوف بها، فقد يكون الشيء إكراهًا في شيء دون غيره، وفي حق شخص دون آخر [1] .

ويرى المالكية: أن التهديد إذا كان موجهًا إلى غير المكرَه لا يكون إكراهًا إلا إذا كان ولدًا أو أبا.

وللحنابلة رأيان: إذا كان التهديد موجهًا إلى ولد المكرَه، فقيل: لا يعتبر إكراهًا؛ لأن الضرر لاحق بغيره، والأولى أنه يعتبر إكراهًا؛ لأن ذلك أعظم عنده من أخذ ماله، والوعيد به إكراه، فكذا التهديد بولده [2] .

المطلب الثاني

حكم الإكراه

الإكراه بدون وجه حق حكمه الحرمة، بل هو من الكبائر؛ لأنه ظلم، والظلم حرام، وقد نهى الله - سبحانه وتعالى- عن الظلم في آيات كثيرة مبينًا أن مأوى الظالمين جهنم وبئس المصير، من ذلك:

1 -قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) [3] .

2 -قوله تعالى: (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) [4] .

3 -وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [5] .

وفي الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي, وجعلته بينكم محرمًا, فلا تظالموا ... » [6] .

(1) «الأشباه والنظائر» للسيوطي: ص: 208، 209.

(2) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» : جـ3, ص: 368، و «الشرح الكبير على متن المقنع» : جـ8, ص: 245.

(3) الزخرف من الآية: 65.

(4) النساء من الآية: 30.

(5) النساء من الآية: 10.

(6) «صحيح مسلم بشرح النووي» : جـ16, ص132 - دار إحياء التراث العربي ببيروت لبنان سنة 1392هـ/ 1972م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت