علمًا بأن الفقهاء الأجلاء قد اختلفوا أصلًا في الحكم على دم الاستحاضة فبعضهم قال بنجاسته، وأن خروجه ينقض الوضوء، كما تقدم في كلام الأحناف لأنهم اعتمدوا على كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة.
وبعضهم قال بطهارته كالمالكية. فلم يجعلوا دم الاستحاضة حدثًا لكونه غير معتاد [1] . وهذا ما أرجحه لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد سمح للمستحاضة أن تصلي وتعتكف في المسجد، فلو كان دم الاستحاضة نجسًا لما سمح لها، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف مع بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم [2] .
أما تعليل أمره - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء فحتى تكون في وضع لائق للصلاة.
بناء على كل ما تقدم فإن كل الدلالات والأدلة تفيد أن المهبل طاهر وكل ما يخرج منه طاهرًا إلا في حالات سبق ذكرها.
ولكن سبب الإشكال أن المهبل في المرأة هو مخرج لعدد من السوائل وهي كالآتي:
1 - (ماء المرأة) أي منيها إن صحت هذه التسمية وهو طاهر قياسًا على ماء الرجل.
2 -المذي إن كان لها مذي حيث أنه لم يرد نص يفيد أن لها مذيًا، وإنما ورد ما يخص الرجل.
(1) الكاساني، علاء الدين أبي بكر المسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج1، ص24، الطبعة الثانية، 1402هـ/1982م، دار الكتاب العربي، بيروت.
(2) ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج1، ص411، كتاب الحيض، باب الاعتكاف للمستحاضة.