الله: (أن الأصل في الأعيان الطهارة فيجب القضاء بطهارته حتى يجيئنا ما يوجب القول بأنه نجس) [1] فيبقى على الأصل الصحيح الطهارة حتى يرد دليل بالنجاسة.
2 -إن هذه السوائل مما عمت به البلوى بين النساء، فلو كانت نجسة لبينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول ابن تيمية يرحمه الله [2] : (إن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه) . ومعلوم أن رطوبة الفرج لا يمكن التحكم في نزولها ولا الاحتراز منها، وإن حاولت المرأة تحاشيها سببت لها مشقة، وما كان شأنه كذلك فإنه يحكم بطهارته تيسيرًا على العباد لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ الدِّينِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .
3 -أما من قاس رطوبة الفرج على المذي لأنهما يخرجان من نفس المخرج كالقاضي يرحمه الله حيث قال: (ما أصاب منه أي ما يخرج من فرجها في حال الجماع فهو نجس لأنه لا يسلم من المذي وهو نجس) [4] ، فهذا غير صحيح لأن المذي متفق على نجاسته، أما الرطوبة فمختلف فيها. وقد رد ابن قدامه رأي القاضي بقوله: (ولا يصح هذا التحليل فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي كحال الاحتلام) [5]
(1) ابن تيمية، تقي الدين الحراني، مجموعة الفتاوى، مجلد21، ص455، الطبعة الأولى، مطبعة المدني، القاهرة.
(2) المصدر السابق.
(3) سورة الحج آية 78.
(4) ابن قدامه، المغني، ج2، ص492.
(5) نفس المصدر السابق.