الصفحة 19 من 28

أما أدلة الفريق الأول والذين قاسوا الرطوبة على الخارج من السبيلين فهو قياس غير صحيح للأسباب التي تقدم ذكرها، فالفرج الداخل (المهبل) ليس من السبيلين، فالحكم بنجاسة كل ما خرج من السبيلين على البول والغائط صحيح لأنه لا يسلم من النجاسة، أما ما خرج من غير مخرجي البول والغائط فلا يأخذ حكمهما إلا ما نص الشرع على نجاسته كالمذي.

الأحاديث التي أوردوها كأدلة ذكرها البخاري تحت باب (غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة) منسوخة بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاوز الختانان وجب الغسل ) ) [1] ، وبالتالي يسقط الاستدلال بهما.

وعمومًا فإن الحديثين لم يعالجا المشكلة فالغسل المأمور به في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ) ) [2] و (( يغسل ذكره ويتوضأ ) ) [3] قد يكون من مذي المرأة الذي حدث نتيجة المداعبة والمجامعة والمذي منصوص على نجاسته.

ومما يؤيد رأي الفريق الثاني الأدلة الآتية:

1 -إن من القواعد الثابتة في الفقه الإسلامي أن الأصل في الأشياء الحل والطهارة وأن الحكم بنجاسة شيء معين يحتاج إلى دليل شرعي قوي يفيد غلبة الظن على أقل تقدير حتى لا يتصادم مع القاعدة الثابتة وهي (الأصل في الأعيان الطهارة) وهو ما قاله ابن تيمية يرحمه

(1) العيني، بدر الدين محمد بن أحمد، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، ج3، ص247، دار الفكر.

(2) صحيح البخاري، كتاب الغسل، الحديث 293، باب ما يصيب من رطوبة فرج المرأة

(3) صحيح البخاري، كتاب الغسل، الحديث 296، باب غسل المذي والوضوء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت