فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 312

وهذه البلايا والرزايا كلها ما لنا من قوة لمواجهتها إلا بعون الله وقوته؛ فإن الله له حكمة بالغة لمن تدبرها وما ذلك إلا ليعلم الله من يخافه بالغيب، ثم يجعله من عباده المصطفين الأخيار الذين انقادوا بشرعه، ولم يتزعزعوا، ولم يضطربوا، فيتمايلوا يمينًا وشمالًا؛ بل ثبتوا على قدم الوثاق حتى يلقون ربهم تبارك وتعالى إن شاء الله ، وقد أمرنا الله تعالى بالثبات والاستقامة وبين لنا طرق الهدى وأرشدنا إلى وسائل الاستقامة على طريقه، فوقفنا موقفا حسنًا وثيقًا ثبتًا لا نلتفت إلى هنا وهناك وذلك بأن أقبل الله بقلوبنا على طلب العلم النافع: علم كتاب الله وسنة رسوله ص، بعيدين بحمد الله عن البدع والخرافات، وسائر المنكرات، ومن أهم طلب العلم سؤال أهل العلم والرشاد، حيث قال الله جل شأنه: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أو الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أو لِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلو لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83] ، فكم من الناس يعرفون أن تلك الأشياء المذكورة آنفا منكرة وأراد الخروج والتخلص من ذلك ولكنهم عموا ولم يبصروا الطريقة السليمة التي إن سلكوها نجوا؛ بل ربما وقعوا في أخطر مما خافوا منه وذلك لقلة علمهم وعدم توجيه السؤال إلى أهله مما أشكل عليهم، فإن سؤال العلماء له أثره ونفعه الديني والدنيوي، فكيف لا؟ والله قد أمر بذلك حيث قال عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، وأيضا؛ فإن للعلماء نظرا ثاقبا عميقا لا كغيرهم من الناس، ينظرون بعين البصيرة ويفتون بمعرفة تامة مبنية على الدليل، ويشيرون بإشارة جلية بعون الله عز وجل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، ومن هؤلاء العلماء الأجلاء شيخنا العلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت