وابن عباسب كان يدور من شيخ إلى شيخ من الصحابة ي أجمعين، وربما ذهب إلى مكان الصحابي عند بابه حتى يخرج، ويأخذ منه بعض المعلومات وبعض الأحاديث، ويقول الصحابي: يا ابن عم رسول الله، لو دعوتنا لأجبناك، فيقول: العلم يؤتى [1] ، وقد ثبت معلقًا عند البخاري، وفي "المعرفة والتاريخ" (1/5) ، وفي "الطبقات" لابن سعد وفي "الحلية" لابن نعيم ومصادر في هذا الأثر أن ابن عباس ب كان يجعل في رِجْلِ عكرمة أَكْبُلًا ليعلمه القرآن والسنن والفرائض [2] ، فالولد الذي يرى منه التمرد ويرى منه عدم الإقبال حتى ولو مُسك وأعين على ذلك ليعرف مصلحته، أما أنك تمسك الصغار الذين لهم النبوغ والذكاء وأولئك لا تعينهم ولا تقبل عليهم!! هذا قد يعينه على التَّفَلُّتِ، ويسبب له عقدة في نفسه: أنه ليس من الأذكياء، وتصير آثمًا في هذا الفعل.
الأسئلة السلفية الإندونيسية (24 جمادي الثانية 1424هـ )
حكم الكذب لأجل طلب العلم
(1) أخرجه ابن سعد (2/367 368) ، والفسوي (1/542) ، والحاكم (3/538) من طريق جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: لما توفي رسول الله ص، قلت لرجل من الأنصار: هلمَّ نسأل أصحاب رسول الله ص؛ فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي ص من ترى؟ فترك ذلك، وأقبلت على المسألة؛ فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح التراب عليَّ، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله، ألا أرسلت إليَّ فآتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك. قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس، فقال: هذا الفتى أعقل مني. وهذا إسناد صحيح، وأورده الهيثمي في "المجمع" (9/277) ، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
(2) أخرجه الخطيب أيضًا في "الفقيه والمتفقه" (1/47) ، وإسناده صحيح.