الحديث إلى آخره. فنعم، الذي يرى منه نبوغ يعان، لكن لا على هذه الطريقة من حيث الاختبار، أما هذه الطريقة: يختار منهم، ويقول: لا يحمل إلا هؤلاء وزعم أن غيرهم لا يحملون، هذا فيه نظر؛ بل رب إنسان ذكي وليس بزكي وما تدري إلا وقد تعبت معه وتحزَّب، وآخر وفقه الله للسنة ويقبل الله بقلبه على الخير والعلم وينفع أمة من الأمم، قال تعالى: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88] ، والتوفيق من عند الله، وقال تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} [القصص:56] ، ولهذا أحسن الظن بالطلاب جميعًا، والذي له نبوغ نشجعه ورب واحد منهم ينفع الله به ويبقى على الخير والسنة، فلا ينبغي هذا الظن، أنه لا يحمل الدين إلا الأذكياء، وهذا الأعمش ذُكر في ترجمته: أن واحدا مر به وهو يعلم الأولاد فقال: يا إمام, الناس بحاجة إليك، يعني المحدثين بحاجة إليك ، وأنت تشغل نفسك بتعليم الأولاد. فقال: يا مسكين هؤلاء يحفظون عليك دينك، أي: في المستقبل. ومحمود بن الربيع عقل حجة النبي ? وهو ابن خمس سنين كما في "صحيح البخاري" [1] ، وهكذا ابن عمرب ثبت عنه في الصحيحين لما سأل النبي ص عن النخلة عن شجره تشبه المؤمن قال ابن عمر جال في نفسي أنها النخلة وما منعني أن أتكلم بذلك إلا أنني أصغر القوم، فأخبر أباه بذلك، فقال: لو أنك قلتها أحب إلي من كذا وكذا [2] ،
(1) رقم (77) .
(2) البخاري رقم (72) ، (61) ، ومسلم (2811) ، وغيرهما..