من الكلام مع أصحابه قال: «ألا أنبئكم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهما فأعرض، فأعرض الله عنه، وأما الثاني فاستحى من الله فاستحى الله منه، وأما الثالث فأقبل، فأقبل الله عليه» الحديث [1] ، والشاهد من هذا أن الدراسة في المساجد كان رسول الله ص، وسائر الأئمة على ذلك، وقال ص: «من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزلًا في الجنة كلما غدا أو راح» ، وقال ص: «لأن يغدوَ أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية خير له من ناقة، وآيتين خير من ناقتين وأعدادهن من الإبل» .نصيحة لأهل السنة جميعًا في هذه البلاد وفي غيرها أن يعتنوا بالدراسة في المساجد، فيستفيدون من ذلك طريقة المتقدمين، وأيضًا أن الداخل يدخل لقصد الصلاة ويبقى ينتظر الصلاة الأخرى وهو في ذكر الله، وفي الطاعة ما دام ينتظر الصلاة الأخرى؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ا قال: قال النبي ص: «من أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ولا ينهزه إلا الصلاة؛ فإنه يخطو خطوة فترفع له حسنة وأخرى تحط عنه سيئة حتى يدخل المسجد؛ فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» ، هذا أجر عظيم لمن بقي ينتظر الصلاة؛ ولاسيما إذا كان في حلقة العلم، وقال ص: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» [2] ،
(1) من حديث أبي واقد الليثي، الحارث بن مالك ا. أخرجه البخاري في كتاب العلم باب: [8] رقم (66) ، قال الحافظ رحمه الله عند الحديث: هو في "الموطأ"، ولم يروه عن أبي واقد إلا أبو مرة، ولا عنه إلا إسحاق، وأبو مرة والراوي عنه تابعيان.
(2) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ا..