ثم إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر, لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات, إذ لا مخالفة في روايته لهم, بخلاف تفره بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته, ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن (1) "."
وقال:"وجزم ابن حبان والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا, في سائر الأحوال, سواء اتحد المجلس أو تعدد, سواء أكثر الساكتون أو تساووا, وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول, وجرى على هذا الشيخ محي الدين النووي في مصنفاته."
وفيه نظر كثير لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه, ويرويه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد, فكيف تقبل زيادته وقد خالف من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم؟ ولا سيما إن كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته كالزهري وأضرابه بحيث يقال: 'نه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه, ولو سمعوها لرووها, ولما تطابقوا على تركه, والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة, وقد نص الشافعي في الأم على هذا فقال في زيادة مالك ومن تابعه في حديث [فقد عتق عنه ما عتق] :"إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه, وهم عدد وهو منفرد (2) "
والمعتمد في هذا الباب تقسيم الإمام ابن الصلاح:
قال في مقدمته:"وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام:"
أحدها: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقاة, فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ؟
(1) النكت على ابن الصلاح (1/689)
(2) النكت على ابن الصلاح (1/687)