وقد عقد الإمام الحجة أبو محمود علي ابن حزم في هذه المسألة فصلا هاما بالأدلة الدقبقة في كتابه الإحكام في الأصول (2/90-96) ومما قال فيه:"إذا روى العدل زياد على ما روى غيره فسواء انفرد بها أو شاركه فيها غيره مثله أو دونه أو فوقه فالأخذ بتلك الزيادة فرض ومن خالفنا في ذلك فإنه يتناقض أقبح تناقض. فيأخذ بحديث رواه واحد ويضيفه إلى ظاهر القرآن - الذي نقله أهل الدنيا كلهم - أو يخصصه به وهم بل اشك أكثر من رواة الخبر الذي زاد عليهم حكم الآخر لم يروه غيره! وفي هذا التناقض ما لا يستجيزه ذو فهم وذو ورع".
ثم قال:"ولا فرق بين أن يروي الراوي العدل حديثا فلا يروه أحد غيره أو يروه غيره مرسلا, أو يروه ضعفاء, وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم يروها غيره من رواة الحديث وكل ذلك سواء واجب قبوله بالبرهان الذي قدمناه في وجوب قبول خبر الواحد العدل الحافظ."
وهذه الزيادة وهذا الإسناد هما خبر واحد عدل حافظ ففرض قبوله لهما ولا نبالي روى مثل ذلك غيره أو لم يروه سواه.
ومن خالفتا فقد دخل في باب ترك قبول خبر الواحد, ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة وتناقض في مذهبه, وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله, ولا فرق (1) "."
وفي كلام العلامة ابن حزم نظر بينه الحافظ ابن حجر, حيث قال في النكت:
"واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولا, فكذلك انفراده بالزيادة. وهو احتجاج مردود, لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا كما سبق بيانه في نوع الشاذ."
(1) الباعث الحثيث (1/194-195) ظ