قال الإمام أبو داود - رحمه الله-: حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن أبي عدي عن محمد {يعني ابن عمرو} قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف,فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة, فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق". [السنن (686) ] .
قال أبو داود: قال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا, ثم حدثنا به بعد حفظا قال: ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة كانت تستحاض فذكر معناه.
والحديث أخرجه النسائي (1/185) وابن حبان (1349) والحاكم (618) والبيهقي (1551و1552) والدارقطني ( )
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي والألباني (1)
والحديث سنده حسن, وما نقله أبو داود من صنيع ابن أبي عدي عن ابن المثنى, لا يضر الحديث إذ الظاهر أن عروة سمعه من فاطمة ومن عائشة.
قال العلامة ابن القيم:"وقد رأى كلتيهما وسمع منهما بلا ريب". (2)
قال العلامة أحمد شاكر:"وقد يجيء الحديث من طريقين؛في أحدهما زيادة راو في الإسناد, ولا توجد قرينة ولا نص على ترجيح أحدهما على الآخر, فيحمل هذا أن الراوي سمعه من شيخه وسمعه من شيخ شيخه فرواه مرة هكذا ومرة هكذا". (3)
وقال الإمام النسائي:"قد روى هذا الحديث غير واحد, ولم يذكر واحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي". (4)
كأنه يقصد الأمر بالوضوء وقد ذكره غيره كما مر ويأتي إن شاء الله.
-الحديث الثاني:
قال الإمام أبو داود -رحمه الله-: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر خبرها وقال:"ثم اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة ثم صلي".
(1) انظر: الثمر المستطاب (1/35) , وإرواء الغليل (1/224) .
(2) تهذيب السنن
(3) الباعث الحثيث (2/490) .
(4) سنن النسائي (