و هنا يتساءل الباحث: لماذا لم يذكر ذلك الجمع الغفير من الرواة هذه الزيادة عن هشام ?
و جوابا عن هذا التساؤل أقول:
من المحتمل أن يكون هشام ابن عروة ممن يرون جواز رواية الحديث ناقصا كما هو مذهب بعض المحدثين الذين يرون جواز رواية الحديث بالمعنى (1) .
قال الخطيب البغدادي رحمه الله (2) :
)باب ذكر الرواية عمن أجاز النقصان من الحديث و لم يجز الزيادة(
ثم أسند إلى مجاهد قوله: انقص من الحديث و لا تزد فيه .
و أسند إلى خالد ابن محمد الصفار قال سمعت يحيى ابن معين يقول: إذا خفت أن تخطئ في الحديث فانقص منه و لا تزد .
قال الخطيب: و من الحجة لمن ذهب إلى هذا المذهب قول النبي: - صلى الله عليه وسلم - )نضر الله من سمع مقالتي فلم يزد فيها (3) قالوا و هذا يدل على أن النقصان منها جائز و لو لم يكن كذلك لذكره كما ذكر الزيادة .
فلعل هشاما ممن يرى هذا الرأي و لذلك حدث بالحديث كاملا في بعض المجالس و ناقصا في مجالس أخرى و الله أعلم.
الفصل الثالث
في ذكر حديث فاطمة منة غير طريق هشام
-الحديث الأول:
(1) و الظاهر أن هشاما ممن يقول بذلك: انظر الكفاية ص 205
(2) الكفاية في علم الرواية ص 189
(3) رواه الخطيب ص 190 بسند ضعيف عن ابن عمر و قد أسنده من طريق الطبراني و لم أقف عليه في معاجمه الثلاثة . و إنما رواه في الأوسط )7-400-6777 ( و ) 8-458-7949( عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه مرفوعا و في سنده عمرو ابن واقد و هو متروك .
و أصل الحديث ثابت بروايات كثيرة منها: نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه: رواه أحمد 1-437 عن ابن مسعود بسند صحيح .
و قوله فيه: كما سمعه يدل على أنه ينبغي للراوي أن يروي الحديث كما سمعه و لذلك ذهب بعض المحدثين إلى القول بعدم جواز النقص من الحديث و فصل الخطيب في المسالة تفصيلا دقيقا فراجعه فانه مهم.